الشيخ محمد باقر الإيرواني

558

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

باب المتعارضين « 1 » هو تساقط كلا الخبرين ، وبمقتضى القاعدة الثانوية هو التخيير بين الخبرين ، « 2 » ولكن بسبب إعمال القياس سوف يتغيّر الموقف تغيّرا كليّا ، فهو سوف يتبدّل من التساقط والتخيير إلى لزوم الأخذ بالخبر الأوّل المقرون بالقياس والعمل على طبق مضمونه بنحو التعيين ، وهذا لا شكّ في أنه يصدق عليه أنه إعمال للقياس في الدين ، إذ سوف تتغيّر النتيجة الشرعيّة بعد ضمّ القياس وجعله مرجّحا للخبر الأوّل . هذا كله في الترجيح بما ليس حجة في حدّ نفسه ، أعني مثل الشهرة الفتوائية والقياس . الترجيح بموافقة الكتاب الكريم : وأما الترجيح بموافقة الكتاب الكريم - وهكذا السنّة القطعية للرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله - فقد فصّل قدّس سرّه فيه وذكر ما حاصله : أنه لو كان لدينا خبران متعارضان وكان أحدهما موافقا للكتاب الكريم ، والآخر مخالفا له فهناك حالات ثلاث : 1 - أن يكون الخبر الثاني المخالف للكتاب الكريم مخالفا له بنحو التباين الكلي . 2 - أن يكون مخالفا له بنحو العموم والخصوص المطلق . 3 - أن يكون مخالفا له بنحو العموم والخصوص من وجه .

--> ( 1 ) المقصود من القاعدة الأوّلية هو الاقتصار على ملاحظة دليل حجية الخبر - أعني مثل آية النبأ ونحوها - فإن المناسب بمقتضى الدليل المذكور عدم ثبوت الحجية لهذا ولا لذلك ، إذ حجيتهما معا خلف فرض التعارض ، وحجية أحدهما ترجيح بلا مرجّح . ( 2 ) يعني في نظر الشيخ المصنف ، فإنه يرى أن الأخبار العلاجية تقتضي التخيير دون إعمال المرجّحات . ثمّ إن المقصود من القاعدة الثانوية هو ما تقتضيه الأخبار العلاجية .