الشيخ محمد باقر الإيرواني
546
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن ما دام لا يوجد مثبت يثبت الحجية الفعلية لكلا الخبرين فيتعيّن أن يكون مقصود الشيخ الأعظم من تكافؤ الخبرين في مقام التعبّد هو تكافؤهما على مستوى الحجية الشأنية دون الفعلية ، ومعه فلا يلزم من حمل الموافق على التقية محذور اللغوية ، إذ الفرض عدم الحكم بحجيته الفعلية من البداية حتّى يلزم محذور اللغوية . هذا حاصل الإشكال الأوّل الذي أشكله المحقق الرشتي على أستاذه الشيخ الأعظم مع مناقشته . 2 - وأما إشكاله الثاني فحاصله : أن الشيخ الأعظم قدّم الخبر الثاني الموافق للعامة الذي فرض أن راويه أوثق ، والمحقق الرشتي ادّعى أن الحكم بحجية الخبر الموافق أمر مستحيل في حدّ نفسه وشيء غير ممكن . والوجه في ذلك : أن تقديم الخبر الثاني الموافق يعني الحكم بصدوره لأجل بيان الواقع دون التقية ، والحال أن هذا شيء غير ممكن لأن الأمر فيه - الخبر الثاني الموافق - يدور واقعا بين احتمالين : بين أن لا يكون صادرا رأسا وبين أن يكون صادرا لأجل التقية ، ولا يوجد احتمال ثالث ، وعلى تقدير كلا الاحتمالين المذكورين لا يمكن التعبّد بصدور الموافق لبيان الواقع . ثمّ قال المحقق الرشتي : إنه لو فرض أن الخبر الثاني الموافق كان قطعي الصدور ولم يكن ظني الصدور فهل يمكن أن يعبّدنا الشارع بصدوره لبيان الواقع ؟ كلا إنه غير ممكن جزما ، لأنه ليس فيه إلّا احتمال واحد ، وهو صدوره لأجل التقية ، ولا يوجد احتمال عدم صدوره رأسا ، لأنّا فرضنا أنه قطعي الصدور ، وإذا سلّمنا أن الخبر الثاني الموافق إذا كان قطعيا فلا يمكن التعبّد بصدوره لبيان الواقع فيلزم في محل كلامنا - وهو ما إذا كان الخبر الثاني الموافق ظنيا وليس قطعيا - عدم إمكان التعبّد أيضا بصدور الخبر الثاني الظني لأجل بيان الواقع ، بل