الشيخ محمد باقر الإيرواني
539
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
لأحدهما من حيث الصدور ، أما إذا كان لأحدهما مرجّح صدوري - كما هو الحال في المقام - فلا تصل النوبة إلى المرجّح الجهتي . ثمّ قال قدّس سرّه : إن قلت : لما ذا لا نتمسّك بأصالة الصدور - أعني أدلّة حجية الخبر - لإثبات صدور كلا الخبرين ، ثمّ بعد ثبوت صدورهما نطبّق المرجّح الجهتي فنحمل الموافق للعامة على التقية ؟ وهذا كما هو الحال لو فرض أن أحد الخبرين كان أظهر من الآخر ، فإنه يحكم بصدورهما معا تمسّكا بأصالة الصدور ، ثمّ بعد ثبوت صدورهما يتصرّف في الظاهر لحساب الأظهر ، إنه إذا قبلنا هذا المطلب هناك فلنقبله في مقامنا أيضا . قلت : إن الفرق بين الموردين واضح ، فإنه في مقامنا لا معنى للتعبّد بصدور كلا الخبرين تمسّكا بأصالة الصدور ، ثمّ يقال : لا تعمل بالموافق للعامة واحمله على التقية ، إن التعبّد بصدور الموافق ثمّ الأمر بتركه وحمله على التقية أمر لغو ، وهذا بخلافه في مورد الظاهر والأظهر ، فإنه لا يلزم محذور اللغوية من التعبّد بصدورهما معا ثمّ الأمر بالتصرّف في الظاهر لحساب الأظهر ، إذ سوف نستفيد منه في مجالات أخرى أو في نفس مجاله . ثمّ قال قدّس سرّه : والخلاصة : أن إعمال المرجّح الجهتي فرع تساوي الخبرين من حيث الصدور بالشكل الذي ذكرناه سابقا ، أما إذا لم يكونا متساويين من حيث الصدور ، بأن كان أحدهما أرجح صدورا من الآخر فلا تصل النوبة إلى المرجّح الجهتي ، لأن جهة الصدور فرع ثبوت أصل الصدور .