الشيخ محمد باقر الإيرواني
533
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن ذكر المرجّحات في المقبولة والمرفوعة بنحو الترتيب لا ينبغي أن يفهم منه أن الترتيب أمر ينبغي ملاحظته ، بل إن ذلك هو من جهة أن المرجّحات يلزم سردها بشكل من الإشكال . ويترتّب على هذا أنه لو تساوى الخبران ، فكان مع هذا مرجّح ، ومع ذاك مرجّح آخر فلا يلزم إعمال الترتيب بينهما بل يجوز التمسّك بإطلاق أدلّة التخيير لإثباته ، أي لإثبات التخيير . وهذا بخلافه بناء على لزوم إعمال الترتيب تمسّكا بظاهر المقبولة والمرفوعة فإنه ينبغي ملاحظته ولا يجوز إهماله ، اللهم إلّا إذا فرض أن المرجّح في هذا والمرجح في ذاك كانا من حيث الدرجة في عرض واحد ، كما إذا كان الراوي لأحد الخبرين أوثق بينما الراوي للآخر أفقه ، فإنهما لم يذكرا بنحو الترتيب في الأخبار العلاجية وإنما ذكرا في عرض واحد . توضيح المتن : على أنحاء مختلفة : هذا إشارة إلى أن بعضها يوجب تقوية الصدور ، وبعضها يوجب تقوية الجهة ، وبعضها يوجب تقوية المضمون . وأما قوله : ومواردها متعدّدة فهو إشارة إلى اختلافها من حيث المركز . مثل الوثاقة والفقاهة : اللفّ والنشر مرتّب ، فإن مركز الوثاقة والفقاهة هو راوي الخبر ، ومركز الشهرة هو نفس الخبر ، وهكذا . نعم قد أشكلنا في مخالفة العامة وقلنا : إن مركزها ليس هو جهة الصدور ، وإنما مركزها هو المضمون . إلى غير ذلك مما يوجب مزية في طرف من أطرافه : أطراف الخبر هي ثلاثة : الصدور ، وجهة الصدور ، والمضمون ، والمرجحات المذكورة تارة توجب تقوية الصدور ، وأخرى الجهة ، وثالثة المضمون .