الشيخ محمد باقر الإيرواني
516
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
أما إذا قسنا الأوّل إلى الثالث كانت النسبة هي العموم والخصوص من وجه ، فهما يجتمعان ويتعارضان في الكر المتغيّر ، فالأوّل يدل على تنجّسه ، بينما الثالث يدل على طهارته . وفي مثل هذه الحالة يقال بناء على تمامية كبرى انقلاب النسبة : إن الثالث لا يمكن أن يخصّص الأوّل ، لفرض أن النسبة بينهما هي العموم من وجه ، ولكن الثاني يمكن أن يخصّص الأوّل ، لأنه أخصّ مطلقا بالنسبة إليه ، وبعد تخصيصه له يصير الأوّل هكذا : الماء لا يتنجّس إلّا إذا تغيّر ، وإذا نسبنا هذا المضمون إلى الثالث وجدناه أخصّ مطلقا من الثالث ، إذ الثالث يقول : إن الكر لا يتنجّس بالملاقاة سواء تغيّر أم لا ، بينما الأوّل بمضمونه الجديد يقول : إن الكرّ يتنجّس إذا تغيّر ، وبذلك تصير النتيجة ما يلي : أ - القليل يتنجّس بمجرد الملاقاة ، بمقتضى تخصيص الأوّل بالثاني . ب - الكر إذا تغيّر تنجّس ، وإذا لم يتغيّر لم يتنجّس ، بمقتضى تخصيص الأوّل بنسبته الجديدة بالثالث . هذا إذا لاحظنا النسبة الجديدة بعد الانقلاب ، أما إذا لاحظنا النسبة السابقة فنصل إلى ما يلي : أ - القليل يتنجّس بمجرّد الملاقاة . ب - الكر لا يتنجّس إذا لم يتغيّر . ج - الكرّ إذا تغيّر يتعارض فيه دليلان ، والمناسب الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية . وينبغي الالتفات إلى أن عملية التخصيص ليست عبثية وبأيّ شكل اتّفق من دون ضوابط محدّدة ، بل ينبغي ملاحظة ضوابط محدّدة ، ففي المثال الذي ذكرناه خصّصنا الأوّل بالثاني ابتداء ولم نخصّصه بالثالث