الشيخ محمد باقر الإيرواني
505
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الظهور في العموم أو الظهور في التخصيص لا مجرد الظن بالتخصيص من دون ظهور ، فإنه ليس حجة . « 1 » وإلى هنا ينتهي الحديث عن الضابط الثاني . ثمّ يأخذ قدّس سرّه باستعراض مشكلة والجواب عنها . مشكلة وحل : « 2 » هناك مشكلة واجهها الأصوليون ، وهي أنه كثيرا ما صدرت عمومات في القرآن الكريم أو في سنّة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وجاءت مخصّصات لها في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، فالقرآن الكريم يقول مثلا : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، « 3 » وروايات أهل البيت عليهم السّلام جاءت وأخرجت موارد متعددة ، كبيع الصبي ، أو بيع الشيء المجهول ، أو بيع الشيء الذي لا يقدر على تسليمه ، وهكذا . والمشكلة هي : أن ما صدر متأخرا من أهل البيت عليهم السّلام هل يحكم بكونه مخصّصا للعموم القرآني أو يحكم بكونه ناسخا ؟ وكلاهما قابل للمناقشة . أما الأوّل فباعتبار أن المخصّص لا يمكن أن يأتي متأخّرا عن وقت العمل بالعام ، لأن دور المخصّص هو دور المبيّن والموضّح للعام المتقدّم ، فهو يوضّح
--> ( 1 ) ما ذكره هنا مناف صريح لما تقدّم منه في مبحث النسخ والتخصيص في الجزء الأوّل من الكفاية ، يعني في آخر فصل من فصول العام والخاص وبالدقة ( ص 371 ) حيث ذكر أن غلبة التخصيص توجب اقوائية ظهور الكلام في الاستمرار ، حيث قال ما نصه : ( . . . الأظهر أن يكون الخاص مخصّصا لكثرة التخصيص حتّى اشتهر ما من عام إلّا وقد خصّ مع قلة النسخ في الأحكام جدا ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام ولو كان بالإطلاق أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع ) . ( 2 ) قد تقدّمت الإشارة إلى هذا المطلب سابقا في مبحث العام والخاص تحت عنوان مشكلة وعلاج . ( 3 ) المائدة : 1 .