الشيخ محمد باقر الإيرواني

491

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

موارد إمكان الجمع العرفي ، وذلك لأحد بيانات ثلاثة : إما لأنه من خلال السيرة نستكشف وجود المخصّص ، أو لأن السيرة بعد ما كانت واضحة وبمثابة القرينة المتصلة فلا ينعقد للأخبار العلاجية من البداية ظهور في العموم ، أو لأنه مع انعقاد السيرة تعود الأخبار العلاجية مجملة ، وعلى جميع التقادير الثلاثة تعود السيرة لا رادع عنها فيجوز التمسّك بها . « 1 » نعم يبقى شيء ، وهو أنه قد ذكرنا سابقا أن الأسئلة والأجوبة الواردة في الأخبار العلاجية صالحة للشمول لموارد الجمع العرفي ، ومع ثبوت هذه الصلاحية كيف يدّعى إجمال الأخبار العلاجية ؟ أوليس هناك تناف بين هذين المطلبين ؟ وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن مجرد وجاهة عموم السؤال لا تنافي الإجمال ، وإنما الذي ينافيها هو الظهور في العموم ، فالظهور في العموم لا يجتمع مع دعوى الإجمال ، وأما مجرد وجاهة كون السؤال عاما فهو لا يتنافى مع دعوى الإجمال . وبهذا أنهى قدّس سرّه كلامه في هذا الفصل . والذي نستخلصه منه : أن الرأي المشهور القائل بعدم شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي يمكن أن يقرّب بثلاثة وجوه :

--> ( 1 ) يمكن أن يعلّق على ما أفاده بأنه ما ذا يقصد من السيرة ؟ فإن كان يقصد منها سيرة المتشرعة فهي حجة بلا حاجة إلى إثبات الامضاء من خلال عدم الردع عنها ، وإن كان يقصد منها سيرة العقلاء فهي بحاجة في حجيتها إلى الجزم بعدم الردع ، ومن الواضح أنه إذا فرض إجمال الأخبار العلاجية فذلك يعني احتمال كونها رادعة عن السيرة ، وبذلك تسقط عن الحجية ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل .