الشيخ محمد باقر الإيرواني
464
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
هل هو ثابت بنحو مستمر أو أنه ثابت في مرحلة الابتداء وليس بشكل مستمر ؟ إن هذه المسألة وقعت محلا للكلام بين الأصوليين . وقد اختار الشيخ المصنف كونه استمراريا تمسكا بإطلاق أدلة التخيير ، من قبيل رواية الحسن بن الجهم مثلا ، فإنها قالت : موسّع عليك بأيّهما أخذت ، وهذا مطلق ، ويقتضي بإطلاقه ثبوت التخيير حتّى بعد اختيار أحدهما ، ومع التنزّل عن ذلك يمكن التمسّك بالاستصحاب ، فيقال : إن التخيير كان ثابتا مسبقا فإذا شكّ في بقاءه استصحب . هذا ولكن الشيخ الأعظم رفض التخيير الاستمراري مستندا في ذلك إلى أن موضوع الحكم بالتخيير هو المتحيّر ، وبعد انتخاب أحد الخبرين لا يصدق على المكلف أنه متحيّر ، ومعه فلا يمكن التمسّك بإطلاق روايات التخيير ، لأن موضوعها هو المتحيّر ، والمفروض أنه قد زال ، كما أنه لا يمكن التمسك بالاستصحاب ، لأن موضوعه - وهو المتحيّر - قد زال وتغير . وأجاب الشيخ المصنف بأنّا نسلّم أن موضوع روايات التخيير والاستصحاب هو المتحيّر ، ولكن ما ذا يراد منه ؟ فهل يراد منه من تعارض لديه الخبران ولم يعرف الحق منهما أو يراد منه معنى آخر ، يعني من لم يختر أحد الخبرين ؟ فإن كان المقصود منه المعنى الأوّل فمن الواضح أن المتحيّر بالمعنى المذكور هو باق حتّى بعد اختيار أحد الخبرين ، وبالتالي يلزم جواز التمسّك بالإطلاق ، وهكذا جواز التمسّك بالاستصحاب ، وأما إذا كان المقصود منه المعنى الثاني فنسلّم عدم إمكان التمسّك بالاستصحاب ولا بإطلاق أدلة التخيير إلّا أن المعنى المذكور لا نسلّمه من الأساس ، أي لا نسلّم أن موضوع أخبار التخيير والاستصحاب هو المتحيّر بالمعنى المذكور ، بل إن الموضوع هو المتحيّر بالمعنى الأوّل .