الشيخ محمد باقر الإيرواني
415
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « فصل التعارض وإن كان . . . ، إلى قوله : هذا هو قضية القاعدة . . . » . « 1 » مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين : في هذا الفصل يقصد قدّس سرّه البحث عن هذه القضية ، وهي أنه إذا تعارض خبران مثلا فالقاعدة ما ذا تقتضي ؟ فهل تقتضي سقوط كلا الخبرين عن الحجية أو تقتضي سقوط أحدهما أو تقتضي شيئا آخر ؟ وفي هذا المجال ذكر أن التعارض لا يقتضي العلم بكذب كلا الخبرين وإنما يقتضي العلم بكذب أحدهما ، فأحدهما هو الكاذب لا كلاهما ، فالساقط عن الحجية هو ذلك الواحد الذي نعلم بكذبه إجمالا ، ولكن ذلك الواحد حيث يحتمل انطباقه على هذا الخبر وعلى ذاك فيسقط كلاهما عن الحجية . إذن ابتداء يكون الساقط عن الحجية هو أحدهما الذي يعلم بكذبه ، ولكن باعتبار احتمال انطباقه على كل واحد منهما فيسقطان معا عن الاعتبار لهذه النكتة . ولكن نستدرك ونقول : هما يسقطان معا عن الحجية بلحاظ مدلولهما المطابقي ، فلو كان هذا يدل على وجوب الجمعة مثلا والآخر يدل على حرمتها فيسقط الأوّل عن إثبات الوجوب ، والثاني يسقط عن إثبات الحرمة ، وأما بلحاظ
--> ( 1 ) الدرس 405 : ( 1 / صفر / 1428 ه ) .