الشيخ محمد باقر الإيرواني
38
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وناقش الشيخ المصنف هذا الوجه بمناقشتين : 1 - إن اتفاق الفقهاء لم يثبت تحقّقه ، كيف والمسألة خلافية ، فالبعض ذهب إلى عدم حجية الاستصحاب مطلقا ، وبعض آخر ذهب إلى التفصيل وإنه حجة في باب الموضوعات دون الأحكام ، أو أنه حجة في موارد الشكّ في الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي ، أو غير ذلك من التفاصيل ، ومع هذا الخلاف كيف يدّعى الإجماع بمعنى الاتفاق . 2 - إنه لو سلّمنا الإجماع بمعنى الاتفاق فيمكن أن نقول : إن الإجماع المذكور ليس إجماعا تعبّديا ، أي ليس هو كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام ، ومن الواضح أن الإجماع إنما يكون حجة لو كان كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام ووصول الحكم منه يدا بيد وطبقة عن طبقة ، وهو إنما يكشف عن ذلك لو لم يكن محتمل المدرك ، أما مع احتماله فلا يحصل الجزم بوصول الحكم إلى المجمعين من الإمام عليه السّلام ، ومن المعلوم أنه في المقام نحتمل وجود مدارك متعدّدة لإجماع المجمعين ، فيحتمل أن بعضهم حكم بحجية الاستصحاب لأجل السيرة العقلائية ، والبعض الآخر ذهب إلى الحجية لأجل الظن ، والبعض الثالث ذهب إلى الحجية لأجل الأخبار ، وهكذا ، ومعه فلا جزم بوصول مضمون السيرة من الإمام عليه السّلام يدا بيد . هذا لو كان الإجماع المدّعى هو الإجماع المحصّل . « 1 » وأما لو كان هو المنقول فهو لو سلّمنا حجيته في حدّ نفسه - وقد تقدّم في مبحث حجية الإجماع الإشكال في حجيته - فلا نسلّم بحجيته
--> ( 1 ) لا يخفى أن الشيخ المصنف في عبارة الكتاب قدّم المناقشة الثانية على الأولى ، وكان المناسب أن يصنع كما صنعنا .