الشيخ محمد باقر الإيرواني

348

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

والجواب : أن الفارق هو أنه في الورود يكون الخروج خروجا حقيقيا ولكن بعد مجيء دليل آخر يتحقّق من خلاله الخروج الحقيقي ، وهذا بخلافه في التخصّص ، فإن الخروج الحقيقي يتحقّق بلا حاجة إلى مجيء دليل آخر . ففي المثال السابق خرج مورد خبر الثقة عن موضوع القاعدة العقلية بعد أن جاء دليل دلّ على حجية خبر الثقة ، وهذا بخلافه في التخصّص ، فإنه لو قال المولى : أكرم العالم ، فالجاهل يكون خارجا حقيقة بلا حاجة إلى ورود دليل آخر . ومن هنا صحّ أن يقال : إن الورود هو الخروج الحقيقي بعد التعبّد الشرعي ، والتخصّص هو الخروج الحقيقي من دون تعبّد شرعي . هذا بالنسبة إلى الورود . وأما الحكومة فالمقصود منها هو نظر أحد الدليلين إلى الآخر واخراج فرد منه أو إضافته إليه تعبّدا لا حقيقة ، وهذا كما لو فرض أن القاعدة العقلية كانت تقول : يقبح العقاب بلا علم - ولم تقل : بلا حجة شرعية - فإذا جاء دليل آخر وقال : إن خبر الثقة قد جعلته علما ، دخل بذلك فرد جديد في العلم وتوسعت دائرته إلّا أن هذه التوسعة هي تعبدية وإلّا فخبر الثقة ليس علما حقيقة بل هو ظن ، والنظر هنا موجود ، إذ من دون فرض وجود دليل مسبق قد رتّب أثرا على العلم يكون الدليل الذي اعتبر الخبر علما أمرا لغوا وبلا فائدة ، فيلزم فرض دليل مسبق ويكون الثاني ناظرا إليه . وباتضاح هذه المصطلحات نعود إلى صلب الموضوع ونقول : اختار الشيخ المصنف في وجه تقدّم الأمارة فكرة الورود سواء أكانت مخالفة أم موافقة . أما إذا كانت مخالفة فلأنه مع وجودها لا يصدق نقض اليقين بالشكّ بل يصدق نقض اليقين باليقين ، فلو كان الثوب قد تنجّس صباحا