الشيخ محمد باقر الإيرواني

334

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

1 - أن يقصد من بقاء الموضوع وحدته ، فلو كنت أجزم بعدالة زيد سابقا فلا بدّ أن يتعلّق الشكّ بذلك ، « 1 » أي بعدالة زيد وليس بعدالة عمرو ، إذ لو تعدّد الموضوع فلا يصدق آنذاك عنوان النقض ولا عنوان الشكّ في البقاء ، « 2 » فإن العنوانين المذكورين إنما يصدقان لو فرض أن الموضوع واحد . 2 - أن يقصد من ذلك بقاء الموضوع خارجا ، فلأجل أن يجري استصحاب بقاء العدالة مثلا يلزم إحراز بقاء زيد على قيد الحياة خارجا . والمناسب هو اعتبار بقاء الموضوع بالمعنى الأوّل ، أي بمعنى وحدة الموضوع ، والوجه في اعتبار ذلك ما تقدمت الإشارة إليه من أنه من دون ذلك لا يصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ولا عنوان الشكّ في البقاء . هكذا ينبغي أن يوجّه اعتبار وحدة الموضوع ، وليس بما أفاده الشيخ الأعظم ، فإنه تمسّك في هذه المجال بقضية فلسفية ، وقال : إن الموضوع إذا لم يكن واحدا وأردنا استصحاب عدالة زيد مثلا إلى عمرو وليس إلى زيد نفسه فلازم ذلك انتقال العرض من موضوعه إلى موضوع آخر ، أي إن عدالة زيد يلزم انتقالها إلى عمرو ، ومن المعلوم أن العرض هو متشخّص بوجود موضوعه ، فعدالة زيد متقوّمة ومتشخّصة بزيد ويستحيل أن تثبت لعمرو . هكذا ذكر الشيخ الأعظم .

--> ( 1 ) ويصطلح على عدالة زيد السابقة المتيقنة بالقضية المتيقنة ، وعلى عدالته المشكوكة في الزمان اللاحق بالقضية المشكوكة ، ولكل من هاتين القضيتين موضوع ومحمول ، فالموضوع هو زيد ، والمحمول - المعبّر عنه بالحكم أيضا - هو العدالة . ( 2 ) عنوان الشكّ في البقاء لم يرد في لسان الأدلة حتّى يكون معتبرا ، فالمناسب الاقتصار على عنوان النقض .