الشيخ محمد باقر الإيرواني
324
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الاستصحاب يجري حتّى مع فرض وجود الظن على خلاف الحالة السابقة . وإذا أشكلت وقلت : إن غاية ما يستفاد منه أن اليقين الآخر صالح للناقضية لا أنه ينحصر به الناقض فبالإمكان أن يجاب أن الكلام المذكور قد صدر من الإمام عليه السّلام في مقام تحديد الناقض ، ونفس وروده في هذا المقام يوجب ظهوره في الحصر وإن الناقض ينحصر باليقين دون غيره . ب - قوله عليه السّلام : « لا ، حتّى يستيقن أنه قد نام » ، أي لا يجب عليه الوضوء إلى أن يستيقن أنه قد نام ، وهذا معناه أنه ما دام لا يستيقن بالنوم فالاستصحاب يجري ولا يجب الوضوء حتّى لو فرض الظن بالنوم . ولك أن تقول أيضا : إن عدم استفصال الإمام عليه السّلام بين ما إذا حصل الظن بالنوم وعدمه يفهم منه أن الاستصحاب جار من دون فرق بين الحالتين ، خصوصا إذا التفتنا إلى أن تحريك شيء إلى جنب الشخص الذي أصابته الخفقة من دون التفاتة إلى ذلك يوجب في كثير من الأحيان لو لم يكن دائما الظن بالنوم ، إنه من المناسب استفصال الإمام عليه السّلام لو فرض وجود فرق بين الحالتين ، « 1 » وعدم استفصاله يدل
--> ( 1 ) لا يخفى أن ملاك الإطلاق يغاير ملاك عدم الاستفصال ، وأحدهما لا يتوقّف على الآخر ، وربما توحي عبارة الشيخ المصنف في المتن أن ثبوت الإطلاق هو بملاك عدم الاستفصال ، ولكن من القريب أن مقصوده بيان أن العموم يستفاد من الإطلاق ومن عدم الاستفصال . أما كيف هما ملاكان ؟ ذلك باعتبار أن ملاك الإطلاق هو التمسك بإطلاق لفظ معين ، مثل قوله : لا ، أي لا يجب عليه الوضوء سواء أحصل الظن بالنوم أم لا ، وهذا بخلاف ملاك عدم الاستفصال ، فإنه لا يلحظ لفظ معين ليتمسك بإطلاقه ، بل يقال : إن الإمام عليه السّلام قد حكم من دون استفصال ، وهما في كثير من الأحيان قد يجتمعان .