الشيخ محمد باقر الإيرواني

28

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « إن قلت : كيف هذا . . . ، إلى قوله : فقد استدل عليه بوجوه » . « 1 » إشكال وجواب : عرفنا فيما سبق جواب الشيخ المصنف على رأي الشيخ الأعظم ، وحاصله : إن بالإمكان أن لا يحكم العقل بحسن الكذب مثلا إلّا عند اجتماع وصفين ، ولكن الوصف الثاني لا يكون دخيلا في حكم الشرع ، فيستمر حكم الشرع من دون أن يحكم العقل ، هكذا كانت حصيلة الجواب . وذكر الشيخ المصنف أنه قد يورد على هذا ويقال : إن لازم هذا الجواب انفكاك حكم الشرع عن حكم العقل ، فالشرع حكم من دون أن يحكم العقل ، وهذا خلف قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . هذا حصيلة الإشكال . وأما ما ذكره في الجواب فحاصله : إنّنا وإن كنّا نسلّم بالملازمة إلّا أنّنا نسلّمها من طرف الوجود لا من طرف العدم ، « 2 » أي نحن نسلّم أن العقل متى ما حكم بحسن شيء فالشرع يحكم على طبقه ، ولكن لا نسلّم

--> ( 1 ) الدرس 347 : ( 24 / شعبان / 1427 ه ) . ( 2 ) ولكن جاء في عبارة المتن التعبير عن الملازمة من طرف الوجود بالملازمة بلحاظ عالم الإثبات ، وعن الملازمة من طرف العدم بالملازمة بلحاظ عالم الثبوت ، وهذا قد لا يخلو عن مسامحة ، بل لا نرى وجها لهذا التعبير .