الشيخ محمد باقر الإيرواني

9

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وحاصل تلك المقدمة يرتبط بسبب خطأ العلوم ، حيث ذكر أن الخطأ في العلوم ينشأ من الخطأ في صورة القياس أو من الخطأ في مادته ، فإن لكل قياس مادة وصورة ، والخطأ في إحداهما هو السبب لحصول الخطأ في العلوم ، ثمّ أخذ بالبحث والتفصيل في هذا الجانب ، وبعد أن انتهى من تلك المقدمة الدقيقة الشريفة ذكر أنه إذا أخذنا بكلامهم عليهم السّلام عصمنا من الخطأ والزلل ، وإن لم نأخذ به لم نعصم ، ولا إشكال في أن العصمة من الخطأ قضية ضرورية ومطلوبة ، ومن هنا ذكرنا في علم الكلام أن النبي لا بدّ أن يكون معصوما وإلّا فلو لم يكن معصوما وأمكن عليه الخطأ والمفروض لزوم اتّباعه والتأسّي به فذلك معناه الأمر باتّباع الخطأ ، وحيث إن ذلك باطل فيلزم أن يكون النبي - وهكذا الإمام - معصوما . ثمّ بعد أن بيّن هذا المطلب أخذ قائلا - وهذا شروع في الشاهد الثاني - إنّك إذا تأملت هذا علمت أن مقتضاه عدم جواز اتّباع الظن في أحكامه تعالى . ووجه الشهادة أنه قال : علمت أن مقتضاه عدم جواز اتّباع الظن ولم يقل عدم جواز اتّباع القطع العقلي . 3 - إن الأسترآبادي صنع لكتابه الفوائد المدنية فهرستا ذكر فيه الفصول التي يبحثها ، وعند استعراضه لتلك الفصول قال : الفصل الأوّل في إثبات عدم جواز التمسّك بالاستنباطات الظنية في أحكامه تعالى . ووجه الشاهد واضح ، حيث إنه قيّد الاستنباطات التي لا يجوز التمسّك بها بما إذا كانت ظنية وسكت عن القطعية . هذه هي شواهد ثلاثة في كلام الأسترآبادي تدلّ على أنه يرفض التمسّك بالظن الحاصل من المقدمات العقلية دون القطع .