الشيخ محمد باقر الإيرواني

85

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « ثالثها أن الأصل . . . ، إلى قوله : فصل : لا شبهة . . . » . « 1 » الأمر الثالث : الأصل عدم الحجية : ذكر قدّس سرّه فيما سبق أنه قبل أن ندخل في صميم البحث - أي بيان أن أيّ أمارة من الأمارات هي حجة - نذكر أمورا من باب المقدمة ، وتلك الأمور هي ثلاثة ، وكان أوّلها يبحث عن أن الظن ليست حجيته ذاتية على خلاف العلم ، وثانيها يبحث عمّا يرتبط بشبهة ابن قبة ، وثالثها هو ما نريد التحدّث عنه الآن ، وهو بيان أن الأصل عند الشكّ في حجية أمارة هو عدم حجيتها ، فلو شككنا في أن الخبر مثلا هل ثبتت له الحجية شرعا أو لا - بعد الفراغ عن إمكان ثبوتها له - فهل الأصل يقتضي حجيتها أو يقتضي العدم ؟ وهذا كما ترى بحث عن مرحلة الوقوع وليس عن مرحلة الإمكان ، يعني أنه بعد الفراغ من إمكان جعل الحجية للأمارة نقول : إذا شككنا في الوقوع وأن الشرع هل أثبت بالفعل الحجية للخبر أو لا فما ذا يقتضي الأصل ؟ هل يقتضي وقوع الحجية من الشرع وثبوتها للخبر مثلا أو يقتضي العدم ؟ وفي مقام الجواب عن هذا السؤال اتفق العلمان : الأنصاري والخراساني على أن الأصل في مشكوك الحجية هو عدم الحجية ، ولكنهما اختلفا في توجيه المدرك للأصل المذكور .

--> ( 1 ) الدرس 264 : ( 22 / محرم / 1427 ه ) .