الشيخ محمد باقر الإيرواني

77

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

حجية الأمارة بالدلالة المطابقية ، بينما الجزء الثاني - وهو قيد أنه مما قامت عليه الأمارة - يثبت بدليل حجية الأمارة بالدلالة الالتزامية . والجواب : أن هذا وجيه لو فرض أن ثبوت الحكم الإنشائي من دون ثبوت الجزء الثاني لغو وبلا فائدة ، ولكن يمكن أن يقال بثبوت الفائدة والأثر ، حيث إنه يترتّب الثواب على امتثال الحكم الإنشائي المذكور . « 1 » ونتيجة كل هذا الكلام أن الإشكال الأوّل الذي أورد على جواب الشيخ الأعظم إشكال تام . الإشكال الثاني : نقول للشيخ الأعظم قدّس سرّه أنت قلت : نحمل الحكم الواقعي على كونه إنشائيا ، ونحن نقول : هذا جيد ولكن نسأل هل من المحتمل ولو في بعض موارد الطرق والأصول العملية أن يكون الحكم الواقعي فعليّا وليس إنشائيا أو أن ذلك ليس محتملا ؟ فإن أجاب أنّنا لا نحتمل ذلك قلنا له : إنك بهذا تخالف وجدانك ، إذ كيف لا تحتمل كون الحكم الواقعي في مورد الأصل أو الأمارة فعليّا ، وإن أجاب بالإيجاب وقال : إني أحتمل إذا قام الأصل أو الأمارة على حكم معيّن ظاهري أن يكون الحكم الواقعي فعليّا فنقول له : إنه سوف يثبت المحذور ، فإن

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إنه حتّى لو فرض عدم وجود أثر آخر للحكم الإنشائي فرغم ذلك لا يمكن التمسّك بدلالة الاقتضاء - أي صون كلام الحكيم عن اللغوية - فإن ذلك يتم لو فرض ورود دليل خاص في خصوص الأمارة القائمة على الحكم الإنشائي ، فإنه حينئذ يمكن تطبيق محذور اللغوية ، فيقال : لو لم يدل دليل حجية الأمارة بالالتزام على ثبوت الجزء الثاني يلزم محذور اللغوية ، ولكن واقع الحال ليس كذلك ، فإن دليل الحجية هو مثل آية النبأ ، وهو لا يختصّ بما إذا كان الإخبار عن خصوص الحكم الإنشائي ، ولا يلزم في مثله محذور اللغوية ، لإمكان حمل دليل الحجية على بقية الموارد غير الحكم الإنشائي .