الشيخ محمد باقر الإيرواني

74

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الفعلي المحض يشتمل على خصوصيتين : وجود إرادة وكراهة على طبقه ، ولو علم به المكلف وجب عليه امتثاله وكان منجزا ، والحكم الإنشائي المحض يشتمل على خصوصيتين أيضا ، وهما : أنه لا يوجد على طبقه إرادة ولا كراهة ، ولو علم به المكلف لا يتنجّز عليه ، والآن نفترض أن الحكم الواقعي فعلي بشكل متوسط ، أي هو يشتمل على إحدى خصوصيتي الحكم الإنشائي المحض وعلى إحدى خصوصيتي الحكم الفعلي المحض ، فهو لا يوجد على طبقه إرادة ولا كراهة ، وبهذا الاعتبار يشابه الحكم الإنشائي المحض ، ولكنه لو علم المكلف به على ما هو عليه من المصلحة يلزم عليه امتثاله ويكون منجّزا ، ومن هذه الناحية يشابه الحكم الفعلي المحض . إن قلت : إذا كان الحكم الواقعي فعليّا ولو بهذه الفعلية المتوسطة فكيف لا يكون على طبقه إرادة ولا كراهة ؟ وهل يمكن أن نتصوّر حكما فعليّا من دون أن يكون على طبقه إرادة ولا كراهة ؟ قلت : إنه يوجد على طبقه إرادة أو كراهة لولا وجود المانع ، وهو وجود مصلحة أكبر في الإذن والترخيص ، فيأذن المولى في الفعل لأجل تلك المصلحة فيمتنع حدوث إرادة أو كراهة على طبق الحكم الواقعي . وبهذا تمّ الفراغ من الأجوبة الثلاثة على الأدلة الثلاثة لرأي ابن قبة . ولا يخفى أن هذه الأجوبة الثلاثة هي أجوبة ثلاثة للدليلين الأوّلين ، وأما الدليل الثالث فجوابه واحد لا يتغيّر على جميع الأجوبة الثلاثة ، وذلك الجواب هو ما تقدمت الإشارة إليه سابقا عند استعراض الجواب الأوّل ، وهو أن الالقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة وإن لزم ولكنه لمصلحة أهم في جعل الإباحة ، وذلك مما لا محذور فيه .