الشيخ محمد باقر الإيرواني

58

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

المتضادين ، بينما المحذور في الدليل السابق يعمّ حالة خطأ الأمارة وحالة إصابتها ولا يختص بحالة خطأها . 3 - إن لازم جعل الحجية للأمارة الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة ، لأن الجمعة إذا كانت واجبة واقعا والأمارة أدت إلى حرمتها فسوف يلزم تركها ، وبالتالي فوات المصلحة الواقعية ، وإذا فرض أنها كانت محرمة واقعا والأمارة أدت إلى عدم حرمتها وأنها مستحبة أو واجبة مثلا فسوف يأتي بها المكلف ، وبالتالي يلزم الوقوع في المفسدة الواقعية . هذه أدلة ثلاثة قد يستدل بها على استحالة جعل الحجية للأمارة . « 1 » الجواب على الأدلة الثلاثة : وقبل أن نذكر جواب الشيخ المصنف نلفت النظر إلى قضيتين : 1 - إن الذي ذكره ابن قبة ربما يبدو بادئ الأمر أمرا سهلا وليس مهما

--> ( 1 ) نلفت النظر إلى أن ابن قبة لم يصغ دليله على الاستحالة بالشكل الذي ذكره الشيخ المصنف ، وإنما صاغه بشكل آخر ، فالشيخ الأعظم في الرسائل ( ص 24 ) ذكر أنه حكي أن ابن قبة قد استدل بوجهين على الاستحالة ، وهما : 1 - إذا أمكن أن يكون الخبر عن الإمام عليه السّلام حجة فيلزم إمكان أن يكون حجة لو كان خبرا عن اللّه سبحانه ، فخبر زرارة عن الإمام الصادق عليه السّلام إذا جاز أن يكون حجة فيلزم جواز حجيته لو أخبرنا وقال : إن اللّه عزّ وجل قد أخبرني بكذا ، وحيث إن التالي باطل فيلزم أن يكون المقدّم مثله . 2 - إن الخبر إذا كان حجة فيلزم من ذلك تحليل الحرام أو تحريم الحلال . والمهم هو هذا الوجه الثاني ، الذي هو في روحه يرجع إلى الأدلة الثلاثة التي ذكرها الشيخ المصنف . إذن نتمكّن أن نقول : إنّ روح الأدلة الثلاثة قد بذرها ابن قبة ، والشيخ المصنف قد أوضح تلك البذور وصاغها بصياغة جديدة ، وهذا هو شكل من أشكال تطوّر علم الأصول .