الشيخ محمد باقر الإيرواني

48

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

أدلة ابن قبة على الاستحالة فكيف نثبت بعد ذلك الإمكان ؟ إنه لا ملازمة بين المطلبين كما هو واضح ، فإن بطلان دليل أو دليلين على الاستحالة لا يستلزم ثبوت الإمكان ، فلعلّ الاستحالة ثابتة لنكات أخرى مغفول عنها . وفي هذا المجال نسب إلى المشهور أنهم قالوا - في مقام إثبات الإمكان - بأنّا نجزم ونقطع بثبوت الإمكان ولا يوجد ما يوجب الاستحالة . وأجاب الشيخ الأعظم في الرسائل على ذلك بأنه كيف يصحّ لنا الجزم بالإمكان ؟ إنه أمر غير وجيه ، فإنه لا يمكن دعوى الجزم بالإمكان إلّا إذا فرض الاطلاع الكامل على جميع الجهات الموجبة للاستحالة حتّى يمكن الجزم بعدم وجود شيء منها ، ولكن كيف ذلك ؟ إنه لا يمكن الاطلاع الكامل إلّا لعلّام الغيوب ، وأما غيره فحيث لا يمكنه ذلك فلا يمكنه دعوى الجزم بالإمكان على هذا الأساس . ومن هنا سلك الشيخ الأعظم طريقا آخر لإثبات الإمكان ، وذلك بأن يقال : إنه توجد سيرة عقلائية على أن العاقل إذا تأمل وتدبّر ولم يجد بعد تدبّره في عقله المحدود نكتة توجب الاستحالة فيحكم آنذاك بالإمكان ، ولنصطلح على ذلك بأصالة الإمكان العقلائية . إذن الشيخ الأعظم تمسّك بأصالة الإمكان العقلائية بالبيان المذكور . وأشكل الشيخ المصنف على ذلك بإشكالين : 1 - من قال إن سيرة العقلاء قد جرت على ما ذكر ؟ إن هذا مجرد دعوى لا مثبت لها ، فنحن نشكّك في تحقّق السيرة المذكورة ولا نجزم بتحقّقها . 2 - على تقدير التسليم بتحقّقها لا يمكن أن نحكم بحجيتها ، فإن السيرة العقلائية هي ليست حجة بنفسها لاحتمال خطأها فنحتاج في إثبات حجيتها إلى إمضاء المعصوم عليه السّلام ، فالسيرة العقلائية إذا جرت