الشيخ محمد باقر الإيرواني

46

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

صلى أو لا ، فإذا فرض بعد التأمل والتفكير حصل له ظن بأنه قد أدّاها فهذا الظن يراد به إسقاط التكليف وإثبات أنه قد امتثل الوجوب ، والمناسب أن لا يكون هذا الظن حجة لعدم الدليل على حجيته ، بل إن مقتضى حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني هو عدم حجيته . هذا ولكن بعض المحققين - وقد قيل هو المحقق الخونساري - ذهب إلى حجيته في مقام الإسقاط وتحقّق امتثال التكليف . وفي مقام الجواب يعلّق الشيخ المصنف ويقول : إنّا لا نعرف وجها لدعوى الحجية هذه سوى أن يقال : إن دفع الضرر المحتمل أمر غير لازم ، أنه بناء على هذا يمكن أن تصحّ الدعوى المذكورة ، فإن المكلف إذا ظن أنه قد أدّى الصلاة وامتثل أمرها بدرجة ( 70 % ) مثلا فهذا معناه أنه يحتمل الضرر بدرجة ( 30 % ) لو فرض أنه لم يؤد الصلاة من جديد فإذا قلنا إن دفع الضرر المحتمل أمر غير لازم عقلا فلا يلزم آنذاك أداء الصلاة من جديد ، وبالتالي لازم ذلك حجية الظن بأداء الصلاة وامتثال أمرها . إنه يلزم أن يكون الوجه في القول المذكور هو إنكار قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فإنه بناء على ذلك يتم القول المذكور . « 1 »

--> ( 1 ) هذا التوجيه الذي ذكره الشيخ المصنف قد يناقش بأنه بناء عليه يلزم الاكتفاء باحتمال فعل الصلاة أيضا ، فلو فرض أن المكلف احتمل أنه قد أدّى الصلاة بدرجة ( 50 % ) فهذا معناه أنه سوف يحتمل ثبوت الضرر في حقه - لو لم يؤد الصلاة من جديد - بدرجة ( 50 % ) فإذا قلنا إن دفع الضرر المحتمل ليس بلازم يلزم الاكتفاء باحتمال الأداء لو فرض أن درجته كانت ( 50 % ) والحال أن هذا القائل خصّص الحجية بالظن وقال : إن الظن بالفراغ حجة دون مثل الاحتمال بدرجة ( 50 % ) . ولعلّه إلى هذا أشار المصنف بالأمر بالتأمّل في قوله : فتأمل .