الشيخ محمد باقر الإيرواني
28
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولك أن تقول : إن البحث هنا هو عن إمكان الترخيص بالخلاف وعدمه ، بينما هناك عن مرحلة الوقوع ، أي وقوع التعبّد بالترخيص بالخلاف وعدمه . هناك دوران للعلم الإجمالي : هناك دوران للعلم الإجمالي ينبغي الالتفات إليهما ، وهما : 1 - هل التكليف يثبت بالعلم الإجمالي ويتنجّز به أو لا ؟ وهذا هو ما تقدّمت الإشارة إليه وكان كلامنا فيه إلى الآن ، وقد اتّضح أنه منجّز بنحو الاقتضاء دون العلية . 2 - إن التكليف إذا كان ثابتا بالقطع التفصيلي فهل يمكن سقوطه وامتثاله بنحو العلم الإجمالي أو لا ؟ كما لو فرض أنه كان لدينا خمسة أثواب ، ونعلم بأن واحدا منها طاهر والبقية متنجسة فهل يمكن للمكلف - إذا كان بإمكانه تشخيص الطاهر من خلال السؤال أو الفحص - الصلاة خمس مرات ، وذلك بأدائها في كل ثوب مرة ؟ إنه لو صلّى الشخص خمس مرات فسوف يحصل له العلم إجمالا بأنه قد امتثل بإحدى الصلوات الخمس من دون تشخيص في صلاة واحدة بعينها . والمفروض في هذا البحث أن المكلف يمكنه تشخيص الثوب الطاهر من خلال السؤال أو الفحص بنفسه ولكنه يترك ذلك ويصلي خمس مرات ، إنه هل يجوز ذلك أو لا ؟ أما لو فرض أنه لا يمكنه السؤال والفحص فلا إشكال في جواز الاكتفاء بالعلم الإجمالي لعدم وجود طريق آخر غيره . إن المفروض أن الصلاة قد ثبت وجوبها بالعلم التفصيلي ولكن المكلف في مقام تفريغ ذمته يحاول أن يمتثل بنحو العلم الإجمالي .