الشيخ محمد باقر الإيرواني
19
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى الرد على التفصيل الذي ذكره الشيخ الأعظم في المقام ، فإنه ذكر أن العلم الإجمالي لا تجوز الإذن في مخالفته القطعية ، يعني لا يجوز الإذن بمخالفته الاحتمالية ، أي بترك موافقته القطعية ، وذلك بأن يأذن المولى بتطبيق أصل الطهارة مثلا في طرف واحد لا في كلا الطرفين ، وهذا ما يمكن أن نصطلح عليه علميا بأن العلم الإجمالي منجّز بنحو العلية التامة لحرمة المخالفة القطعية بينما هو مقتض لوجوب الموافقة القطعية . هذا هو التفصيل الذي ذكره الشيخ الأعظم في المقام ، ولكنه ضعيف ، فإن الإذن بتطبيق أصل الطهارة إما أن يجوز في كلا الطرفين أو أنه لا يجوز حتّى في طرف واحد ، إنه من ناحية الإمكان والاستحالة هما على حدّ واحد ، فإن القطع باجتماع المتناقضين إذا كان مستحيلا فاحتمال اجتماعهما مستحيل أيضا ، يعني أن الترخيص في إجراء أصل الطهارة في كلا الطرفين إذا كان يلزم منه القطع باجتماع المتناقضين ، وهو مستحيل فيلزم عدم إمكان الترخيص في إجراء الأصل في أحد الطرفين أيضا لأنه يلزم منه احتمال اجتماع المتناقضين ، وهو مستحيل أيضا ، فإنه كما لا يمكن للعاقل القطع باجتماع المتنافيين لا يمكن له احتمال اجتماعهما أيضا ، وهل يمكن لعاقل احتمال اجتماع الوجود والعدم ؟ ! إذن التفصيل المذكور تفصيل مرفوض . « 1 »
--> الوقت الذي نحن نسلّم فيه بإمكان ذلك عقلا نعترف بعدم كونه عقلائيا ، أي ندّعي أن أدلة الأصول منصرفة عقلائيا عن أطراف الشبهة المحصورة . ( 1 ) ولكن يمكن ابراز الفارق بين الحالتين ، فيقال : إن الترخيص في إجراء أصل الطهارة مثلا في أحد الطرفين أمر ممكن ، حيث يجعل المولى الطرف الثاني بدلا عن النجس المعلوم بالإجمال واقعا ويكون تركه تركا للنجس المعلوم بالإجمال ، وبعد ذلك يصح له الترخيص بارتكاب الطرف الأوّل ، وهذا بخلافه