الشيخ محمد باقر الإيرواني

18

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

لمعلومه معلّق على عدم وجود مانع عقلي ولا شرعي ، أما مع وجودهما « 1 » فلا يكون منجّزا ، كما هو الحال في النار مثلا ، فإنه يقال : هي مقتض للإحراق ، أي إنها توجبه لو لم يمنع مانع . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك هذا المطلب - الذي هو أشبه بالتكرار لما سبق والتلخيص له ، وهو أنه يوجد منبّه على كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز لا علة تامة ، وهو أن العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة لا تجوز مخالفته إذا لم يأذن المولى بارتكاب بعض أطرافه بينما في الشبهة غير المحصورة تجوز مخالفته ، وهذا منبّه على كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز لا علة تامة وإلّا لم تجز مخالفته في جميع الحالات بما في ذلك حالة كون الأطراف غير محصورة ويلزم عدم صحة الإذن بمخالفته في الشبهة المحصورة . « 2 »

--> ( 1 ) مثال المانع العقلي : حالة الشبهة غير المحصورة فيما إذا كثرت الأطراف إلى حدّ لا يمكن الاحتياط بتركها جميعا ، ونؤكّد : كثرت الأطراف إلى حدّ لا يمكن ترك جميعها لا أنه يعسر فقط ، إذ لو فرض العسر فقط كان المانع من الاحتياط شرعيا آنذاك لا عقليا . ومثال المانع الشرعي : حالة الشبهة المحصورة إذا فرض الإذن في ارتكاب بعض الأطراف أو في جميعها من خلال أصل الطهارة بناء على إمكان شموله لأحد الأطراف أو لجميعها . ( 2 ) ينبغي الالتفات إلى أن المقصود في المقام هو البحث عن إمكان الترخيص بتطبيق أصل الطهارة مثلا في كلا الطرفين وعدمه ، أي إن البحث هو بحث في الإمكان والاستحالة وليس بحثا عن الوقوع ، فإن البحث عن مرحلة الوقوع يأتي في مبحث البراءة والاشتغال إن شاء اللّه تعالى ، وسوف يشير إلى ذلك المصنف فيما بعد . ونحن نوافق الشيخ المصنف في إمكان الترخيص بتطبيق أصل الطهارة في كلا الطرفين على مستوى الترخيص الظاهري ، فإنه بعد عدم تشخيص النجس الواقعي وعدم الجزم بكونه ثابتا في هذا الطرف أو في ذاك فمن المعقول الترخيص في ارتكابهما معا لاحتمال وجود مصلحة تقتضي ذلك ، ولكن في