الشيخ محمد باقر الإيرواني
17
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
النجاسة مثلا في أحد الأطراف غير المحصورة فكيف يمكن الحكم بجواز ارتكابها جميعا ، إن الحكم بجواز ارتكاب جميع الأطراف غير المحصورة يناقض علمنا بنجاسة واحد منها . وهكذا الحال بالنسبة إلى الشبهة البدوية ، فإنه يجري فيها أصل الطهارة بلا إشكال والحال أنّنا نحتمل ثبوت النجاسة فيها واقعا فيلزم احتمال ثبوت المتناقضين ، ومن الواضح أنه كما لا يمكن القطع باجتماع المتضادين كذلك لا يمكن احتمال ذلك . إذن محذور المناقضة اللازم واحد ، فإذا كانت تلزم المناقضة في الشبهة المحصورة لو حكم بالطهارة الظاهرية في كلا الإنائين فيلزم ثبوت المناقضة في الشبهة غير المحصورة بل وفي الشبهة البدوية أيضا . وجواب المناقضة قد تقدّم في نهاية الأمر الرابع « 1 » وتأتي الإشارة إليه تفصيلا إن شاء اللّه تعالى في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية . ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى هذا المطلب ، وهو أن العلم الإجمالي وإن كان كالتّفصيلي منجّزا إلّا أنّهما يختلفان في أن العلم الإجمالي منجّز بنحو المقتضي دون العلية التامة ، بخلافه في العلم التفصيلي ، فإنه منجّز بنحو العلية التامة ، يعني أنه في العلم التفصيلي لا يمكن الترخيص بخلافه ترخيصا واقعيا ولا ظاهريا لما تقدّم ، وهذا بخلافه في العلم الإجمالي ، فإنه منجّز بنحو الاقتضاء ، أي إن تنجيزه
--> ( 1 ) حيث ذكر قدّس سرّه أن الحكم الواقعي فعلي بفعليّة غير محضة ، أي لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة غايته لو علم به لتنجّز بخلاف الحكم الظاهري ، فإنه فعلي بفعليّة محضة ، ومعه فلا يلزم اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة وكراهة .