الشيخ محمد باقر الإيرواني

122

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

حاصل عندنا ، أي لم يثبت لدينا تحقّق الإجماع ، وإن كان المقصود الإجماع المنقول فهو ليس حجة في نظرنا . ب - إن الإجماع حتّى لو فرض تحقّقه هو ليس حجة في خصوص المقام لاحتمال أن الفقهاء حكموا بحجية قول اللغوي لا من جهة وصول ذلك لهم من الإمام عليه السّلام يدا بيد وإنما هو من جهة أنهم يرون أن اللغوي هو من أهل الخبرة ، فمن باب حجية قول أهل الخبرة حكموا بحجية قول اللغوي . وعلى هذا الأساس لا بدّ أن نقيّم هذه السيرة - أعني السيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة - ونلاحظ هل يمكن التمسّك بها لإثبات حجية قول اللغوي أو لا ؟ فالإجماع بناء على هذا لا قيمة له وإنما القيمة هي للسيرة المذكورة . 3 - التمسّك بالسيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة بعد كون اللغوي واحدا منهم . « 1 » وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين : أ - إن القدر المتيقن من الرجوع إلى أهل الخبرة هو حالة حصول الوثوق والاطمئنان ، أما إذا لم يحصل ذلك فلا جزم بانعقاد السيرة ، وعلى هذا فقول اللغوي الواحد بل حتّى المتعدّد ليس حجة ما دام لم يحصل اطمئنان من شهادته . ب - إن اللغوي ليس هو من أهل الخبرة بالمعاني التي وضعت لها الألفاظ وإنما هو من أهل الخبرة بموارد الاستعمال التي قد تكون مجازية ، فهو يقول : إن هذا اللفظ قد استعمل في هذا المعنى وفي ذلك

--> ( 1 ) والفرق بين هذا الوجه الثالث والوجه الأوّل أنه في الأوّل كان يدّعى أن السيرة منعقدة على العمل بقول اللغوي بعنوانه وخصوصه ، وأما في هذا الوجه فيدّعى انعقاد السيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة من دون تخصيص باللغوي .