الشيخ محمد باقر الإيرواني

111

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وأجاب قدّس سرّه بجوابين : 1 - إن التحريف الحاصل لا نجزم باستلزامه لإخلال الظاهر القرآني ، فلعلّه سنخ نقيصة أو تصحيف لا يوجب اختلالا في مضمون الظهور . 2 - على تقدير تسليم استلزامه لاختلال مضمون الظهور نقول : لا جزم بوقوع ذلك الاختلال في ظاهر آيات الأحكام ، فلعلّه واقع في غيرها من آيات القصص ونحوها . إن قلت : إنه يمكن تشكيل علم إجمالي بهذا الشكل ونقول : نعلم بوقوع تحريف إما في آيات الأحكام أو في غيرها ، ومعه فلا يجوز التمسّك بظاهر آيات الأحكام لأجل العلم الإجمالي المذكور . قلت : إن هذا العلم الإجمالي ثابت ولكنه لا يمنع من التمسّك بظاهر آيات الأحكام ، لأن شرط منجزيّة العلم الإجمالي أن يكون الظهور حجة في كلا طرفيه ، أما إذا كان حجة في أحدهما دون الآخر - كما هو الحال في المقام ، فإن ظهور آيات الأحكام وإن كان حجة إلّا أن ظهور غير آيات الأحكام ليس حجة لعدم ترتّب أثر وثمرة عليه ولا يرتبط بواقع المكلف وعمله - « 1 » فلا يكون منجّزا وإلّا يلزم عدم حجية ظاهر كلام أي إنسان في العالم ، لأننا نجزم أن بعض ظهورات كلام أي إنسان هي غير مرادة له ، فمثلا لا نحتمل أن زيدا طيلة حياته الطويلة - وهكذا بكرا وخالدا وأي إنسان - هو يريد ظاهر كل كلام يصدر منه من دون اختلال في بعض تلك الظواهر ، إنه بعيد جدا ، والحال أنه لا إشكال في

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إن ظاهر آيات غير الأحكام هو حجة علينا أيضا لأنه إما أن يتضمن مضمونه حكاية سيرة أمّة من الأمم السابقة تشتمل على عظة وعبرة لنا أو يتضمن قضية نريد نقلها في محاضرة أو ندوة ، فلو لم يكن الظهور حجة فكيف يجوز لنا نقل قصة خلق آدم مثلا ؟ ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم .