الشيخ محمد باقر الإيرواني

88

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

فإنه يقال : إن الأمر وإن كان كما ذكر إلّا أنه لا يستوجب تخصيص النهي بالتحريمي بل يبقى على إطلاقه ، غايته يعمّ البحث في العبادات كلا قسميه ، وفي المعاملات يختص بالتحريمي . 2 - هل النهي في عنوان البحث يختص بالنهي النفسي أو يعمّ الغيري ، أي المقدمي ؟ إنه يعمّ الاثنين معا . والوجه في ذلك : إن النهي الغيري تارة يكون أصليا ، وأخرى يكون تبعيا . « 1 » فإن كان أصليا فيلزم أن يكون المولى قد أراده بإرادة مستقلة ، ولازم إرادته المستقلة أن يكون قد التفت إليه بشكل مستقل ، ولازم الالتفات المستقل إليه إنشاؤه باللفظ وإيجاده به ، فيكون النهي نهيا لفظيا ، ويدخل آنذاك في عنوان البحث ، فإنه قد ذكرنا في التنبيه الثاني أن النزاع هو في دلالة لفظ النهي . وإن كان تبعيا فهو لأجل أن إرادته تبعية لا يكون المولى ملتفتا إليه بشكل مستقل ، وبالتالي لا يجعله في قالب اللفظ ، ومن ثمّ لا يكون مشمولا لعنوان البحث - لأنه كما قلنا هو مختص بالنهي المدلول للفظ - إلّا أنه مشمول لملاك البحث وروحه ، إذ القائل بدلالة النهي على الفساد إنما يقول بذلك من جهة ملازمة الحرمة للفساد من دون مدخلية لكون الحرمة مدلولة للفظ ، كما أنه لا مدخلية - خلافا للقمي صاحب القوانين - لكون التحريم موجبا لاستحقاق

--> ( 1 ) تقدم في الكفاية ( ص 194 ) أن الواجب الأصلي هو الواجب الذي يريده المولى بإرادة مستقلة بخلاف الواجب التبعي فإنه يريده بإرادة تبعية ، ولازم الإرادة المستقلة التفات المولى إلى الواجب ، وبالتالي إنشاؤه وصياغته باللفظ ، بينما لازم الإرادة التبعية عدم الالتفات ، وبالتالي عدم الإنشاء باللفظ .