الشيخ محمد باقر الإيرواني
72
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وبهذا يثبت مطلوبنا ، وهو أنه عند دوران أمر الشيء بين الحرمة والوجوب يقدّم الشرع جانب الحرمة . 2 - إذا كان لدى المكلف إناءان ، يوجد في أحدهما ماء متنجس ، وفي الآخر ماء طاهر ، ولكنه لا يميّز الطاهر من المتنجس ، إنه في هذه الحالة ما ذا يفعل ؟ إن الماء في الاناء الأوّل إذا كان طاهرا فالوضوء منه واجب وإذا كان متنجسا فالوضوء منه محرّم ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الاناء الثاني ، فأمر الوضوء على هذا يدور بين الوجوب والحرمة ، وفي هذا المجال حكم الإمام الصادق عليه السّلام على ما دلت عليه موثقة سماعة بلزوم اهراقهما والتيمم ، « 1 » وبهذا يثبت مطلوبنا أيضا ، فإنه عند دوران أمر الوضوء بين الوجوب والحرمة حكم الشرع بتقديم الحرمة . إذن مقتضى الاستقراء أنه متى ما دار الأمر بين احتمال الوجوب والحرمة حكم الشرع بتقديم جانب الحرمة . هذا حاصل المرجّح الثالث . وناقشه الشيخ الخراساني بثلاث مناقشات : 1 - إن التمسك بالاستقراء باطل في حدّ نفسه ، لأن الناقص منه لا يفيد إلّا الظن ، والتام منه وإن أفاد العلم إلّا أنه لا يمكن تحقّقه ، لأن المورد المبحوث عنه هو من أحد الأفراد ، والمفروض أن حكمه مشكوك ، فلعلّ الشرع لا يقدّم فيه جانب الحرمة ، أي إنه في المجمع لعلّه لا يقدّم الشرع احتمال الحرمة بل يقدّم احتمال الوجوب .
--> ( 1 ) ونص الموثقة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل معه إناءان ، فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : « يهريقهما جميعا ويتيمم » وسائل الشيعة 1 : 151 / الباب 8 من أبواب الماء المطلق / الحديث 2 .