الشيخ محمد باقر الإيرواني
41
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
والسؤال المطروح في المقام هو : إن تخصيص خطاب صل هل يعني خروج مادة الاجتماع منه حكما وملاكا أو حكما فقط ؟ والصواب هو الثاني ، لأننا قد فرضنا من البداية أن مادة الاجتماع تحتوي على كلا الملاكين ، فإن ذلك شرط باب الاجتماع على ما تقدّم منه قدّس سرّه في الأمر التاسع ، ومعه فإذا افترضنا وجود ملاك النهي فقط فلازم ذلك خلف الفرض ، أي أن لا يكون المورد موردا لباب الاجتماع . نعم الخروج الحكمي والملاكي وجيه في موارد التخصيص الأخرى التي لا يحرز فيها وجود كلا الملاكين ، كما لو قال المولى : صل ولا تصل في دار السلطان ، فإن المجمع - أعني الصلاة في دار السلطان - يكون خارجا من خطاب صل حكما وملاكا . وإذا ثبت أن خروج المجمع في مسألتنا هو خروج من الحكم فقط دون الملاك فيترتّب على ذلك أن ملاك حرمة الغصب لو لم يكن مؤثّرا في إثبات الحرمة إما بسبب الجهل أو النسيان أو الاضطرار فيلزم أن تكون مصلحة وجوب الصلاة مؤثّرة في صحتها بل في وجوبها ، لأن المفروض أن ملاك الوجوب ثابت في المجمع فإذا لم يؤثّر ملاك الحرمة فيلزم أن يؤثّر ملاك الوجوب . هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها . وباتضاحها نقول : إنه يوجد إشكال على الفقهاء ، وحاصله : أنكم في مسألة الاجتماع تبنون على الامتناع ، وفي نفس الوقت تقدّمون النهي على الأمر ، ولازم ذلك الحكم بفساد الصلاة في المغصوب حتّى مع الجهل أو نسيان الغصبية أو حكمها ، لأن المفروض حصول التخصيص ، أي خروج الصلاة في الدار المغصوبة من دليل صل ، ولازم خروجها منه