الشيخ محمد باقر الإيرواني

39

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

مغايرا للباب الآخر ، بل باب الاجتماع بناء على الامتناع هو مصداق من باب التعارض وتطبّق عليه أحكامه ، وهي تقديم الأقوى سندا أو دلالة . هذا ولكن الشيخ الخراساني ذهب إلى أن مورد الاجتماع بناء على الامتناع لا يدخل في باب التعارض بل في باب التزاحم الملاكي ، فإنه قدّس سرّه قد ذكر في بعض الأمور السابقة « 1 » أن المورد لا يكون داخلا في باب اجتماع الأمر والنهي إلّا بعد توفّر ملاك كلا الحكمين ، وبعد ثبوت كلا الملاكين يحصل تزاحم بينهما ويلزم تقديم الأقوى منهما حتّى لو كان دليل الآخر أقوى دلالة أو سندا ، كما هو الحال في كل مورد يفترض فيه وجود ملاكين متزاحمين ، فإنه يلزم تقديم الأقوى منهما . ثمّ إنه لو عرفنا الأقوى ملاكا وتمّ تشخيصه فلا إشكال ، أما إذا علمنا بأن أحد الملاكين أقوى جزما ولكن لم يتم لدينا تشخيص ذلك الأقوى فتحصل في مثل هذه الحالة معارضة بين الحكمين - ويلزم تقديم الأقوى سندا أو دلالة - لأن كلا منهما يقول : أنا الأقوى ويلزم أن يكون الحكم ثابتا على طبقي ، فيحصل العلم الإجمالي بكذب أحدهما . وإذا طبّقنا قواعد باب التعارض وقدّمنا الأقوى سندا أو دلالة فسوف نستكشف بالإن « 2 » أن ملاكه هو الأقوى . « 3 » هذا كله لو فرض أن كلا الحكمين كان فعليا . وأما إذا كان أحدهما فعليا والآخر اقتضائيا فيلزم الأخذ بالحكم الفعلي كما هو واضح .

--> ( 1 ) وهو الأمر الثامن المذكور ( ص 241 ) من الكفاية . ( 2 ) وهو الانتقال من المعلول إلى العلة . ( 3 ) هذا غريب ، فإن قوة السند أو الدلالة ليست معلولة لقوة الملاك حتّى تكشف عنها كشف المعلول عن علته .