الشيخ محمد باقر الإيرواني

33

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الخطاب بالتكليف فلا ، فالذي القى نفسه من قمة شاهق وصار ما بين السماء والأرض لا يمكن توجيه التكليف إليه بلسان لا توقع نفسك على الأرض - إذ الغرض من التكليف إحداث الداعي ، وفي الحالة المذكورة لا يمكن حدوث الداعي إلى عدم الوقوع - ولكن لا محذور في أن يعاقب ، ولذا يصح ضربه بالعصا وهو ما بين السماء والأرض . وهذا هو معنى العبارة التي تقول : الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا . حكم الصلاة في المغصوب : كل ما تقدّم كان ناظرا إلى حكم الخروج ، وقد اتضح أن الآراء فيه أربعة ، فإذا ضممنا إليها رأي المصنف المركّب من دعاوى ثلاث صارت خمسة . وأما الصلاة في المغصوب فهل تقع صحيحة ؟ نعم تقع صحيحة في حالات أربع : 1 - إذا كنّا نبني على جواز الاجتماع ، فإن معناه أن متعلّق الوجوب يغاير متعلّق الحرمة ، ومع اختلاف المتعلّق يلزم الحكم بالصحة ، إذ الصلاة شيء آخر يغاير الغصب فلما ذا تقع فاسدة ؟ إن الفساد أمر لا موجب له . « 1 » 2 - إذا كنّا نبني على الامتناع ولكن نفترض أن الاضطرار ناشئ لا من سوء الاختيار - كما لو أن شخصا قيّد بالحديد والقي في المكان المغصوب - فإن الحرمة حيث إنها تزول بواسطة حديث رفع الاضطرار فلا يعود آنذاك مانع من تأثير ملاك الوجوب في تصحيح الصلاة .

--> ( 1 ) هذا ولكن يمكن الحكم بالفساد ، بتقريب أن الصلاة وإن كانت تغاير الغصب خارجا إلّا أنهما مقترنان ، وهذا الاقتران قد يجعل الصلاة مبغوضة للمولى ، وبالتالي لا يمكن التقرّب بها وتقع فاسدة .