الشيخ محمد باقر الإيرواني
30
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأما النهي فهو متعلّق بواقع الخروج أيضا ، إذ واقع الخروج هو قد وقع بلا إذن فيكون منهيا عنه . ويمكن المناقشة ثالثة بأنه بقطع النظر عن ذلك لا يمكن الحكم بالجواز لعدم المندوحة ، فالتكليف يلزم أن يكون بالمحال وإن لم يكن في نفسه محالا لفرض تعدّد العنوان ، والعبارة المشهورة المتقدمة ناظرة إلى ردّ الأشاعرة لإثبات أن أفعال الإنسان اختيارية ولا يقصد منها إثبات أن ما تعلّق به الأمر يمكن تعلّق النهي به أو بالعكس . كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : ثمّ إنه لا يجدي في رفع محذور الاجتماع كون النهي مطلقا وعلى كل حال والأمر مشروطا بالدخول ، ضرورة منافاة حرمة الشيء كذلك لوجوبه في بعض الأحوال . وأما القول بكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ففيه ما عرفت من أن الصحيح امتناع الاجتماع ، ومع التنزّل فالعنوان ليس متعددا ، إذ الخروج سبب للتخلّص ولا ينطبق عليه لأنه منتزع عند الانتهاء منه ، ومع التنزّل فالتكليف وإن لم يكن محالا لكنه بالمحال - لعدم المندوحة - إذ لا يمكن تعلّق التكليف بما هو واجب أو ممتنع ولو كان الوجوب والامتناع بسوء الاختيار . وما قيل من أن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ناظر لردّ الأشاعرة في استدلالهم على عدم اختيارية الأفعال بقضية أن الشيء ما لم يجب لا يوجد . * * *