الشيخ محمد باقر الإيرواني

27

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الوجوب بسبب علته إلّا أن العلة لوجود الأفعال حيث إنها نفس اختيار الإنسان فلا يكون وجوب الفعل المنتهى إلى اختيار الإنسان نفسه منافيا لاختياره بل يكون مؤكّدا لذلك . إن العبارة السابقة جاءت للردّ على الأشاعرة لإثبات أن الإنسان باق بلحاظ أفعاله على الاختيار وأين ذلك من محل كلامنا ؟ إنه في محل كلامنا نسلّم أن الخروج أمر اختياري للإنسان لأنه وإن وجب إلّا أن وجوبه ينتهي إلى اختيار الإنسان نفسه ، حيث اختار الدخول فيكون في خروجه مختارا أيضا ، إن هذا مطلب مسلّم وليس لنا نقاش فيه ، وإنما الذي نناقش فيه هو أن الخروج بعد ما أثبت الشرع له الوجوب وقال : يلزم التخلّص كيف ينهى عنه ويقول : لا يجوز التصرف من دون إذن المالك ؟ إنه بالأمر السابق يصير الخروج واجبا بسبب الأمر الشرعي ، وما دام قد صار واجبا كيف ينهى عنه ؟ إن الإشكال في المقام ليس ناظرا إلى مسألة الاختيار حتّى يقال : إن الإنسان بعد ما اختار الدخول فيكون في خروجه مختارا أيضا حتّى وإن نشأ دخوله من سوء الاختيار ، وإنما الإشكال ناشئ من أن الشيء إذا وجب بسبب الأمر فكيف ينهى عنه ، وإذا امتنع بسبب النهي الشرعي عنه كيف يؤمر به ؟ إنه أمر غير ممكن حتّى مع فرض كون الإنسان مختارا في أفعاله وحتّى مع فرض أن الاضطرار إلى الخروج حصل بسبب سوء الاختيار . توضيح المتن : وعلى كل حال : تفسير لقوله : ( مطلقا ) . ففيه مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين : هذا إشارة إلى الوجه الأوّل لمناقشة رأي القمي .