الشيخ محمد باقر الإيرواني
23
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
تعليلية وليس حيثية تقييدية ، « 1 » أي إن الذي ينصبّ عليه الوجوب الغيري هو واقع المقدمة وليس عنوان المقدمة ، إذ العنوان المذكور ليس مقدمة واقعا وليس مما يتوقّف عليه الواجب النفسي كي ينصبّ عليه الوجوب الغيري ، وإنما المقدمة حقا هو واقع المقدمة ، فواقع الخروج وذاته هو الذي ينصبّ عليه الوجوب دون عنوان كونه مقدمة ، نعم عنوان كونه مقدمة هو علة لانصباب الوجوب الغيري على ذات الخروج . وعليه فننتهي إلى هذه القضية ، وهي : أن المتّصف بالوجوب الغيري هو واقع الخروج وذاته دون عنوان كونه مقدمة . وإن كان المقصود هو الثاني فيرده أن عنوان التخلّص ليس منطبقا على الخروج ، فإن الشخص حينما يتم خروجه من الغصب ويصير في المكان المباح يصدق عليه آنذاك أنه قد تخلّص من الغصب ، فعنوان التخلّص يكون صادقا بعد انتهاء الخروج وينتزع آنذاك وليس أثناء الخروج ، ومعه فكيف يحتمل صدق عنوان التخلّص على الخروج ؟ هذا كله بالنسبة إلى عنوان التخلّص . وأما بالنسبة إلى عنوان التصرف بدون إذن المالك فهو أيضا ليس مصبّا للحرمة ، فإن واقع الخروج وذاته هو الذي وقع من دون إذن المالك فيكون هو المحرّم دون عنوان التصرف بدون إذن المالك ، نعم العنوان
--> ( 1 ) الفارق بين الحيثيتين المذكورتين هو أن الوصف تارة يكون علة للحكم من دون أن يؤخذ في متعلقه ، وأخرى يكون مأخوذا في متعلقه ، فالمولى تارة يقول : لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، وأخرى يقول : لا تشرب المسكر ، فحيثية الاسكار في الأوّل تكون حيثية تعليلية ، بينما في الثاني تكون حيثية تقييدية .