الشيخ محمد باقر الإيرواني
136
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
نعم تثبت الحرمة فيما إذا نهي عن بعض اللوازم التي لا يمكن النهي عنها بعد فرض صحة المعاملة ، كالنهي عن أكل الثمن في بيع الخمر أو الخنزير أو في البيع الربوي ، فإن البيع لو كان صحيحا فلا معنى للنهي المذكور ، إنه في هذه الحالة يثبت الفساد . وعليه يلزم التفصيل بين النهي عن نفس المعاملة - سببا أو مسبّبا أو تسبّبا - وبين النهي عن مثل اللوازم المذكورة ، فالفساد لا يثبت في الحالة الأولى ويثبت في الحالة الثانية . « 1 » ثمّ ذكر بعد ذلك أنه لا يبعد أن يدّعى وجود ظهور عرفي عام في باب المعاملات ، وهو أن النهي عنها إرشاد إلى فسادها بينما الأمر بها إرشاد إلى صحتها ، فحينما يقال : لا تبع على الصبي فهذا لا يفهم منه حرمة البيع على الصبي أو كراهته بل الإرشاد إلى فساده ، وهكذا حينما يقال : بع على العبد فذلك لا يعني وجوب البيع عليه أو استحبابه ، بل الإرشاد إلى صحته . وهذا الظهور المدّعى في باب المعاملات ظهور في خصوص المعاملات بالمعنى الأخص - التي هي عبارة عن العقود والإيقاعات - دون المعاملات بالمعنى الأعم ، أعني ما يقابل العبادة ، فالمعاملة بالمعنى الأخص هي التي يكون الأمر والنهي عنها ظاهرا في الإرشاد دون المعاملة بالمعنى الأعم . « 2 »
--> ( 1 ) لا يخفى أن هذا التفصيل ليس تفصيلا في محل النزاع ، إذ النزاع هو في النهي عن المعاملة ، ومعلوم أن النهي عن اللوازم ليس نهيا عن المعاملة . ( 2 ) لا وجه لحصر الظهور المذكور بباب المعاملة بالمعنى الأخص بل يمكن أن يقال بثبوته في المعاملة بالمعنى الأعم أيضا ، كما إذا قال المولى : لا تغسل ثوبك المتنجس بالماء المضاف ، فإنه ظاهر في شرطية إطلاق الماء لتحقّق طهارة الثوب ، أو بالأحرى هو يرشد إلى بقاء الثوب على النجاسة عند غسله بالماء المضاف ، فالظهور في الإرشاد يعمّ المعاملة بالمعنى الأخص والمعاملة بالمعنى الأعم أيضا .