الشيخ محمد باقر الإيرواني

128

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

العيدين فهو نهي عن العبادة بمعنى أنه لو أمر به كان أمره أمرا عباديا لا يسقط إلّا بقصد القربة . « 1 » 2 - إنه مع التنزّل وتسليم إرادة العبادة بمعنى ما يشترط فيه قصد القربة بالفعل فنقول : إنه يمكن تحقّق قصد القربة بنحو التشريع من دون أن يلزم اجتماع حرمتين في فعل واحد ، فإن مركز الحرمة التشريعية هو فعل القلب ، أي الاعتقاد المخالف لحكم الشارع ، بينما مركز الحرمة الذاتية هو ذات الفعل ، فأين اجتماع الحرمتين ؟ ! 3 - إنه لو تنزّلنا وسلّمنا أن النهي عن العبادة لا يدل على حرمتها الذاتية فنقول : إنه على الأقل يدل على عدم تعلّق الأمر بها ، وبالتالي يدل على أن إطلاق دليل الأمر بالصلاة أو عمومه لا يشمل مثل هذه الصلاة المنهي عنها ، وبذلك تقع فاسدة لأنه بعد عدم الأمر بها يكون الإتيان بها بنحو العبادة محرّما تشريعا . وبكلمة مختصرة : النهي وإن لم يدل على الحرمة الذاتية للعبادة لكنه يدل على حرمتها التشريعية ، بمعنى أنه لا أمر بها ، وبالتالي لا يمكن الإتيان بها بنحو العبادية إلّا بنحو التشريع ، وهو كاف في البطلان . « 2 »

--> ( 1 ) لا يخفى أن عبارة الشيخ الخراساني في بيان هذا الجواب تشتمل على شيء من التطويل والتعقيد الذين لا داعي إليهما . ( 2 ) قد اشتملت عبارة الكفاية في بيان هذا الجواب الثالث على شيء من التطويل ، وكان المناسب أن يقال : إن النهي عن العبادة وإن لم يدل على حرمتها الذاتية ولكنه على الأقل يدل على عدم تعلّق الأمر بها ، وهو كاف لفسادها . ثمّ إنه بعد اتضاح مطلب الشيخ الخراساني بكامله نقول : إن ما أفاده في بيان وجه دلالة النهي في العبادة على الفساد يشتمل على التطويل بلا داع ، وكان الأنسب الاستدلال على الفساد بأحد الوجهين التاليين : -