الشيخ محمد باقر الإيرواني

126

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

المقام الأوّل : النهي عن العبادة : إن النهي عن العبادة يقتضي فسادها ، والوجه في ذلك أن النهي يدل على الحرمة الذاتية ، أي حرمة العبادة بالحرمة الذاتية ، « 1 » ومتى ما كانت الحرمة ذاتية فلا يمكن أن تقع العبادة صحيحة بمعنى الموافقة للأمر ، ولا بمعنى سقوط الإعادة والقضاء . أما أنه لا يمكن أن تكون موافقة للأمر فلأنه مع فرض الحرمة الذاتية يكون الفعل معصية ، ومن الواضح أن المعصية لا يمكن أن تجتمع مع موافقة الأمر ، فما هو معصية لا يمكن أن يكون فعله موافقة للأمر . وأما أنه لا يمكن سقوط الإعادة والقضاء فلأن ذلك فرع الإتيان بالفعل الصالح للتقرّب بقصد القربة ، ومن الواضح أنه مع الحرمة الذاتية لا يكون الفعل في حدّ نفسه صالحا للتقرّب به ، كما أنه لا يمكن قصد التقرّب به بالفعل . لا يقال : هذا وجيه إذا فرض إمكان حرمة العبادة بالحرمة الذاتية ولكن ذلك ليس بممكن ، فالعبادة بعد تعلّق النهي بها لا يمكن أن تكون محرّمة بالحرمة الذاتية ، لأنه إذا لم يؤت بها بقصد القربة فلا تكون عبادة ، وبالتالي لا تكون منهيا عنها ، والإتيان بها بقصد القربة أمر غير ممكن إلّا بنحو التشريع ، ومع قصد التشريع تصير محرّمة بالحرمة التشريعية ، وباتصافها بالحرمة التشريعية لا يمكن أن تتّصف بالحرمة

--> ( 1 ) الحرمة الذاتية هي حرمة الشيء في حدّ نفسه لما فيه من المفسدة وإن لم يقصد بإتيانه التشريع ، كشرب الخمر مثلا ، فإنه محرّم وإن لم يقصد به التشريع ، وذلك بسبب ما فيه من المفسدة والمبغوضية في حدّ نفسه . وعليه فكلما نهي عن الشيء لما فيه من المفسدة والمبغوضية حتّى ولو لم يقصد به التشريع فحرمته تكون حرمة ذاتية .