الشيخ محمد باقر الإيرواني

124

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الصلاة ببعض سور العزائم ، فإن النهي متعلّق حقيقة بالقراءة المذكورة ولكن ربما ينسب إلى الصلاة نفسها مجازا . وحكم النهي في هذا النحو حكم النهي في الأقسام الأربعة الأخيرة ، فما يقال فيها يقال في هذا أيضا ، إذ النهي في هذا النحو بعد فرض تعلقه بالجزء حقيقة يكون حكمه حكم القسم الثاني وما بعده . 2 - أن يكون النهي متعلّقا بالجزء حقيقة وواقعا ويكون هذا النهي سببا لاتصاف العبادة نفسها بالنهي حقيقة أيضا ، وهذا معناه أن تعلّق النهي بالجزء صار واسطة في الثبوت ، أي علة حقيقة لاتّصاف العبادة نفسها بالنهي . وحكم النهي في هذا النحو حكم النهي في القسم الأوّل الذي فرض فيه تعلّق النهي بالعبادة نفسها ، وما يقال فيه يقال فيه . ولك أن تقول : إن النهي في النحو الأوّل هو نهي عن العبادة بلحاظ متعلقها وليس بلحاظ نفسها بخلافه في النحو الثاني ، فإن النهي فيه نهي عن العبادة بلحاظ نفسها ، كما هو الحال في قولك : زيد قائم أبوه ، وقولك : زيد قائم ، فإنه في المثال الأوّل لا يكون وصف زيد بكونه قائما وصفا بلحاظ نفسه ، بل بلحاظ متعلقه ، إذ هو ليس بقائم ، وإنما القائم هو أبوه ، وهذا بخلافه في المثال الثاني ، فإن وصف زيد بالقيام وصف بلحاظ نفسه وليس بلحاظ متعلقاته وما يرتبط به ، أعني مثل الأب . إذن النهي عن العبادة متى ما كان نهيا عنها بلحاظ متعلقها كان

--> - وفي مقابل هذا الواسطة في الثبوت ، وهي العلة واقعا لاتصاف الشيء بالوصف ، كاتصاف الماء بالحرارة بسبب النار ، فالنار هي واسطة في الثبوت ، أي علة واقعا لاتّصاف الماء بالحرارة .