الشيخ محمد باقر الإيرواني
118
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
للقراءة وليس ملازما ، لإمكان تحقّقه من دون القراءة الصلاتية إلّا أن المنهي عنه ليس أصل الجهر بل الجهر بالقراءة ، ومن الواضح أن ذلك لا ينفك عن القراءة . 5 - النهي المتعلّق بالوصف المفارق ، كالنهي عن الغصبية في أكوان الصلاة ، فإن الغصبية وصف لأكوان الصلاة ولكنه ليس ملازما لها بل قد يفارقها . « 1 » وباتضاح هذه الأقسام الخمسة نقول : أما القسم الأوّل : فهو القدر المتيقن من محل النزاع . وأما القسم الثاني : فهو داخل في محل النزاع أيضا ، لأن جزء العبادة عبادة حتما ، والنهي عنه نهي عن العبادة ويكون موجبا لفساد الجزء إلّا أن فساده لا يوجب فساد كل العبادة إلّا مع الاقتصار عليه ، فمثلا لو قرأ المكلف في صلاته إحدى سور العزائم فلازم ذلك بطلان قراءته إلّا أن ذلك لا يوجب بطلان صلاته إلّا إذا اقتصر على تلك القراءة ، أما لو قرأ - بعد بطلان القراءة السابقة - سورة أخرى وقعت صلاته صحيحة إلّا إذا قلنا أن ذلك زيادة في الصلاة ، وكل زيادة مبطلة ، أو أن ذلك نحو من القران بين السورتين وكل قران مبطل للصلاة . وأما القسم الثالث : فالنهي عن الشرط لا يكون موجبا لفساد العبادة ،
--> ( 1 ) المثال المذكور يوحي بأن الأكوان جزء من الصلاة ، ولكن ذلك ليس صحيحا ، فإن الصلاة مركّبة من ركوع وسجود وقراءة وهكذا ، وأما الكون في المكان أو في الفضاء فليس جزءا منها ، ولذا لو فرض - ولو محالا - إن المكلّف تمكّن أن يأتي بالركوع والسجود ونحوهما من دون كون في المكان أو الفضاء وقعت صلاته صحيحة ، ولذا أيضا نجد أن الفقهاء لا يذكرون الكون من جملة أجزاء الصلاة الواجبة .