الشيخ محمد باقر الإيرواني
94
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
نعم ركوب الطائرة يتصف بالوجوب الغيري مشروطا بتحقق الشرط - أعني الاستطاعة - فكما أن الوجوب النفسي للحج مشروط بالاستطاعة كذلك الوجوب الغيري لركوب الطائرة يكون مشروطا بالاستطاعة ، إذ قبل تحققها لا وجوب نفسي للحج ليترشح منه الوجوب الغيري على ركوب الطائرة . وهذا يعني أن المقدمة كما هي تابعة في أصل وجوبها للوجوب النفسي المتعلّق بالحج كذلك هي تابعة في اشتراطها له ، أي كما أن الوجوب النفسي للحج مشروط بالاستطاعة كذلك الوجوب الغيري لركوب الطائرة مشروط بتحقق الاستطاعة ، وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا . هذا كله في المقدمات الوجودية . « 1 » وأما المقدمات الوجوبية - أي كالاستطاعة التي يتوقف أصل وجوب الحج عليها - فهي خارجة عن حريم النزاع ولا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري ، إذ قبل تحقق الاستطاعة مثلا لا وجوب نفسي كي يترشح منه وجوب غيري عليها ، وبعد فرض تحققها لا يمكن ترشح الوجوب الغيري عليها أيضا لأنه طلب لتحصيل ما هو حاصل . هذا بناء على رأي المشهور القائل بأن أصل وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، وأما بناء على رأي الشيخ الأعظم - الذي يرى أن
--> ( 1 ) لا نرى وجها لطرح هذا البحث من أساسه ، إذ كل واجب من الواجبات هو مشروط ببعض الشرائط ولا أقل بالبلوغ والعقل ، ولا يوجد لدينا واجب مطلق ليقال : إن النزاع يختص بمقدماته الوجودية ولا يعم المقدمات الوجودية للواجب المشروط . وبكلمة أخرى : إن طرح هذا البحث مبتن على أن الإطلاق والاشتراط هما وصفان حقيقيان للواجب ، أما بعد أن اختار قدّس سرّه أنهما وصفان إضافيان فجميع الواجبات مشروطة ولا يوجد واجب مطلق .