الشيخ محمد باقر الإيرواني

87

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الطلب لا يكون مشروطا بشرط لفرض أن المصلحة فيه تامة وإنما الشرط يكون مأخوذا في جانب نفس الطلب ، فالطلب الصادر يكون مشروطا بشرط يزول عند تحققه المانع . وهذا واضح بناء على تبعية الأحكام للمصالح الثابتة في نفس الأحكام لا في المتعلّقات ، فإنه بناء عليه يمكن أن يفترض أن المصلحة تقتضي عدم الطلب المطلق وإنما تقتضي الطلب المشروط بشرط يزول عند تحققه المانع . وأما بناء على تبعية الأحكام للمصالح الثابتة في المتعلّقات فالأمر واضح أيضا لأن الأحكام وإن كانت تابعة للمصالح في المتعلّقات إلّا أن الأحكام التابعة للمصالح في المتعلّقات هي الأحكام الواقعية الانشائية ، وأما الأحكام الفعلية فهي ليست تابعة للمصلحة في المتعلّق بل للمصلحة في نفسها . فمثلا شرب التتن وإن كانت المصلحة الثابتة فيه تقتضي التحريم إلّا أن الحكم الفعلي ليس تابعا لهذه المصلحة بل يحكم بحليته للمصلحة في نفس الحلية . وإذا كان الحكم الفعلي تابعا للمصلحة القائمة به فيقال حينئذ : إن المصلحة قد تقتضي إصدار الحكم الفعلي معلّقا على شرط لا مطلقا . ثمّ ذكر قدّس سرّه لانفكاك الحكم الواقعي الانشائي عن الحكم الفعلي ثلاثة موارد : 1 - موارد الأصول والأمارات القائمة على خلاف الواقع ، فإن الحكم الواقعي فيها لا يكون فعليا ، إذ لو كان فعليا يلزم اجتماع حكمين فعليين مختلفين في حقّ المكلف ، هما : الحكم الواقعي ، ومؤدى الأصل والأمارة .