الشيخ محمد باقر الإيرواني
72
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
متأخرا ، وأما شرائط الحكم التكليفي وشرائط الحكم الوضعي فهي خارجة عن حريم النزاع ، وإنما لم يذكر ذلك لوضوح المطلب . أما شرائط الحكم التكليفي فمثالها الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، إنها شرط لأصل الوجوب ، أي هي مقدمة وجوبية ، وقد أوضح قدّس سرّه فيما تقدم أن مقدمة الوجوب خارجة عن محل النزاع ولا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري . وأما شرائط الحكم الوضعي فمثالها الإجازة المتأخرة التي هي شرط لتحقق الملكية المتقدمة في عقد الفضولي ، وهي من الواضح لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري ، إذ لا وجوب نفسي في مثل الملكية ليترشح منه وجوب غيري إلى مقدماته التي منها الإجازة . إذن الذي يمكن اتصافه بالوجوب الغيري هو شرائط المأمور به فقط ، غايته من دون فرق بين المقارنة والمتقدمة والمتأخرة . وبهذا نكون قد أنهينا الحديث في التقسيم الرابع من أقسام المقدمة . * * * قوله قدّس سرّه : « الأمر الثالث في تقسيمات الواجب . . . ، إلى قوله : أما امتناع كونه من قيود الهيئة » . الأمر الثالث : تقسيمات الواجب : حينما دخل قدّس سرّه فيما سبق في مبحث مقدمة الواجب ذكر أنه لا بدّ من تقديم جملة من الأمور . وتحدّثنا إلى الآن في الأمر الأوّل والثاني ، وكان الأمر الأوّل يتضمن بيان نقطتين أشرنا إليهما ، والأمر الثاني يتضمن تقسيمات أربعة لمقدمة الواجب .