الشيخ محمد باقر الإيرواني
557
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
خلاصة البحث : استدل على الجواز أيضا بأن العرف يعدّ العبد في المثال المتقدم مطيعا وعاصيا ، وهذا شاهد على جواز الاجتماع . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين . وفصّل الأردبيلي في المسألة وحكم بالجواز عقلا والامتناع عرفا ، وهو مرفوض ، إذ لا مجال للعرف للحكم بالاستحالة والإمكان . نعم يمكن أن يوجّه ذلك بأحد توجيهين ، كلاهما قابل للمناقشة . كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : الأمر الثاني : إن العرف يعدّ الآتي بالمأمور به ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا من وجهين ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص - كما مثّل به الحاجبي والعضدي - وخاطه في ذاك المكان عدّ مطيعا للأمر وعاصيا للنهي . وفيه : 1 - إن المثال ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا . 2 - إنّا نمنع صدق الإطاعة والعصيان معا ، بل الصادق إما الإطاعة - بمعنى الامتثال - فيما إذا غلّب جانب الأمر ، أو العصيان فيما إذا غلّب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع . نعم لا بأس في التوصليات بصدق الإطاعة - بمعنى حصول الغرض - والعصيان ، ولكنه لا يكشف عن جواز الاجتماع ، وأما في العبادات فلا يحصل الغرض إلّا إذا صدر العمل غير محرّم وغير مبغوض .