الشيخ محمد باقر الإيرواني

532

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

1 - إن صوم يوم عاشوراء لا إشكال في صحته وقد قام الإجماع على ذلك ولم يحتمل أحد وقوعه باطلا . 2 - إن صوم عاشوراء وإن كان صحيحا إلّا أن تركه أرجح من فعله لاستمرار سيرة أهل البيت عليهم السّلام على تركه . إنه بعد الالتفات إلى هاتين القضيتين يمكن أن ننطلق إلى الجواب ونقول : إنه يلزم أن نفترض أن فعل الصوم يشتمل على المصلحة ، وتركه يشتمل على المصلحة أيضا ، فكلاهما يشتمل على المصلحة إلّا أن مصلحة الترك أكبر وأشد ، وأشدّية المصلحة في الترك لا توجب مفسدة ومبغوضية في الفعل . وبناء على هذا تكون كراهة الصوم ليست لأجل مفسدة في فعل الصوم بل لأجل كون المصلحة في الترك أكبر ، حيث ينطبق على الترك عنوان ذي مصلحة أرجح ، كعنوان مخالفة بني أمية مثلا . وهذا يعني أن الكراهة في مقامنا هي بمعنى جديد يغاير الكراهة في سائر الموارد ، ففي سائر الموارد حينما يقال : هذا مكروه فالمقصود أن فعل هذا الشيء مبغوض ويشتمل على مفسدة ، وهذا بخلاف الكراهة في مقامنا ، فإنها ليست بهذا المعنى ، بل هي بمعنى طلب الترك لكون المصلحة فيه أشد . ولك أن تقول : إن المورد بناء على هذا المعنى الجديد للكراهة يكون مصداقا للتزاحم بين المستحبين ، فصوم يوم عاشوراء هو مصداق للتزاحم بين المصلحتين والمستحبين ، وكلما حصل تزاحم بين مصلحتين تخيّر المكلف بينهما مع تساويهما ، ويلزم تقديم الأهم عند فرض أقوائية إحداهما ، وحيث إنه في المقام كان الترك أقوى مصلحة فيكون الأمر متعلّقا بالترك .