الشيخ محمد باقر الإيرواني
518
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « إذا عرفت ما مهدناه . . . ، إلى قوله : كما ظهر مما حققناه أنه لا يكاد يجدي أيضا . . . » . « 1 » كلام للمحقق القمي : [ حول الامتناع ] بعد فراغه قدّس سرّه من المقدمات الأربع « 2 » ذكر أن الوجه في القول
--> ( 1 ) الدرس 163 : ( 23 / صفر / 1426 ه ) . ( 2 ) ذكرنا فيما سبق أن أهم المقدمات الأربع هي المقدمة الثانية ، وقد ذكر قدّس سرّه فيها أن الأحكام الشرعية تتعلق بفعل المكلف بوجوده الخارجي لأنه مركز الآثار وليس بعنوانه ، ونحن نقول : إن الأمر على عكس ما ذكره تماما ، فالأحكام تتعلّق بالصور الذهنية دون الوجودات الخارجية ، وجرّب ذلك بنفسك ، فأنت إذا أردت أن تحكم على ولدك بلزوم السفر فحكمك هذا قضية نفسية وذهنية وإلّا ففي الخارج لا توجد عملية الحكم ، وما دام الحكم أمرا نفسيا فيلزم أن يكون منصبّا على الأمر الذهني أيضا وليس على الفعل الخارجي وإلّا فمن الواضح عدم إمكان تعلّق ما في النفس بما في الخارج إلّا بأن يدخل الخارج إلى الذهن أو يخرج الذهن إلى الخارج . إنه بناء على هذا يتعيّن تعلّق الأحكام بالصور الذهنية دون الوجودات الخارجية . ولنا أن نقرّب المطلب المذكور بشكل آخر ونقول : إذا كان الوجوب الشرعي يتعلّق بالصلاة الخارجية فنسأل هل يتعلق بها بعد تحققها في الخارج أو قبل تحققها ؟ وكلاهما باطل . أما الأوّل فلأنه يلزم طلب تحصيل ما هو حاصل . وأما الثاني فلأنه يلزم تعلّق الحكم بما هو معدوم . إن هذا منبّه واضح على لزوم تعلّق الأحكام بالصور الذهنية . -