الشيخ محمد باقر الإيرواني

508

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

عودة إلى صميم البحث : بعد الفراغ عن الأمور العشرة يأخذ قدّس سرّه بالدخول في صميم البحث ويقول : إن المشهور ذهب إلى الامتناع ، وهو الصحيح . والدليل عليه - بنحو يتضح بطلان الأدلة للقول الآخر - يتوقف على بيان أربع مقدمات : الأولى : إن الأحكام الخمسة متنافية فيما بينها ولا يمكن عند تحقق واحد منها تحقق الآخر ، إذا كانت واصلة إلى مرحلة الفعلية ، فالوجوب الفعلي ينافي الحرمة الفعلية بخلاف الوجوب الانشائي فإنه لا ينافي الحرمة الانشائية . والمقصود من الحكم الفعلي هو الحكم الواصل إلى مرحلة التحريك والزجر ، فمتى ما كان وجوب الصلاة مثلا فعليا وحرّك المولى نحو فعلها فلا يمكن أن ينهى عنها بنحو الفعلية بأن يزجر عنها ، فإن الزجر والتحريك لا يمكن اجتماعهما . ثمّ يقول قدّس سرّه بعد ذلك : إنه بهذا اتضح أن استحالة اجتماع الوجوب مع الحرمة مثلا ليس من باب كونه تكليفا بالمحال - أي بغير المقدور - حتّى تختص الاستحالة بمذهب العدلي بل إن ذلك من باب كونه تكليفا محالا في نفسه ، فإن الوجوب لا يمكن أن يجتمع مع الحرمة بقطع النظر عن محذور التكليف بغير المقدور ، فإنه مع التحريك نحو الفعل كيف يمكن التحريك نحو الترك ؟ « 1 »

--> ( 1 ) قد توحي عبارة المتن أن الوجوب والحرمة متنافيان بما هما وجوب وحرمة ، والحال أنه يمكن أن يقال : إن الوجوب ليس إلّا مجرد اعتبار ، والحرمة ليست إلّا مجرد اعتبار ، والاعتبار سهل المئونة ، فيمكن اعتبار الليل نهارا ، والنهار ليلا ، ولا محذور في أن يعتبر العاقل لزوم فعل الصلاة ولزوم تركها في آن واحد ، نعم هو لغو وعبث ، إلّا أن اللغو شيء والاستحالة شيء آخر . -