الشيخ محمد باقر الإيرواني

501

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

لكون العمل فعلا حسنا والنهي لكون العمل فعلا قبيحا فيلزم ثبوت الأمر في مقامنا دون النهي ، إذ المكلف قد فرض جهله بالغصب وبحرمته عن قصور ، وبعد جهله القصوري لا يكون فعله قبيحا حتّى يحرم ، وذلك بخلاف مصلحة الصلاة فإنه يعلم بها فيكون فعلها - الصلاة - حسنا ومن ثمّ واجبا . ثمّ بعد ذلك يترقى قدّس سرّه ويقول : إنه يمكن تحقّق الامتثال حتّى بناء على تبعية الأحكام للملاك الأقوى ، وذلك بتقريب أن الصلاة في الدار المغصوبة وإن لم يتعلّق بها أمر - لفرض أن الملاك الأقوى هو المفسدة - إلّا أن بإمكان المكلف أن يأتي بهذا الفرد من الصلاة بقصد امتثال أمر الطبيعة ، فإن طبيعي الصلاة قد تعلّق به الأمر في قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وحيث إن هذا الفرد من الصلاة الواقع في الغصب هو كالواقع في المكان المباح من حيث الاشتمال على المصلحة فيمكن الإتيان به بقصد امتثال أمر الطبيعة بعد وفائه بالمصلحة كسائر الأفراد . ومن هنا نقول في مسألة الضد أو بالأحرى مسألة الصلاة المزاحمة بوجود النجاسة في المسجد بإمكان الحكم بصحتها حتّى لو قلنا بتوقّف صحة العبادة على قصد امتثال الأمر ، والوجه في صحتها أن بإمكان المكلف أن يتوجّه إلى الصلاة - عند وجود النجاسة في المسجد - قاصدا بها امتثال أمر الطبيعي ، إذ الصلاة عند وجود النجاسة مشتملة على الملاك كالصلاة عند عدم وجودها ، غايته لم يأمر بها لوجود المانع ، أعني الأمر بالأهم - أي الأمر بالإزالة - وليس لعدم المقتضي . « 1 »

--> ( 1 ) هذا غريب ، فإنه قد تقدّم منه في الأمر السابق أنه مع عدم تعلّق الأمر بالصلاة مثلا فلا يمكن استكشاف ثبوت الملاك فيها ، إذ كما يحتمل أن يكون سقوط الأمر لوجود المانع كذلك يحتمل أن يكون لعدم المقتضي .