الشيخ محمد باقر الإيرواني

494

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إشكال في إمكان استكشاف الملاكين ، لأن معنى الحكم الاقتضائي هو اشتمال الشيء على المصلحة والمفسدة وأن فيه اقتضاء الوجوب أو التحريم . « 1 » ب - أن يكون الدليلان ناظرين إلى بيان الحكم الفعلي مع فرض أننا نبني على الجواز في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وفي مثله لا إشكال في إمكان استكشاف الملاكين أيضا ، لأن المفروض ثبوت كلا الحكمين ، فهذا ثابت لعنوان الصلاة وذاك لعنوان الغصب ، ومع ثبوت كلا الحكمين يلزم استكشاف ثبوت الملاكين . نعم نستثني من ذلك حالة ما إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين ، بأن يعلم إما هذا كاذب أو ذاك ، فإنه في مثله لا يكون كلا الحكمين ثابتا بل أحدهما ، وبالتالي لا يمكن استكشاف ثبوت كلا الملاكين بل أحدهما . « 2 » ج - أن يكون الدليلان ناظرين إلى بيان الحكم الفعلي مع فرض أننا نبني على الامتناع ، وفي مثله لا يمكن استكشاف ثبوت كلا الملاكين ، لأنه بناء على الامتناع يكون أحد الحكمين منتفيا ، ومع انتفاءه كيف يمكن استكشاف ملاكه ؟ إن قلت : إن أحد الحكمين وإن كان منتفيا إلّا أن انتفاءه ليس لعدم ثبوت مقتضيه بل لوجود المانع ، فعدم ثبوت الوجوب للصلاة مثلا عند اجتماعها مع الغصب هو لوجود المانع - أعني الاقتران بالغصب - وليس لعدم الملاك . قلت : إن الكاشف عن الملاك ليس إلّا الحكم فإذا فرض أن الحكم معدوم فلا يمكن استكشاف الملاك لأن انعدام الحكم كما

--> ( 1 ) ولكن هذه الحالة مجرد افتراض لا واقع خارجي له ، وهي مجرد تشقيق أصولي . ( 2 ) استثناء هذه الحالة لا حاجة إليه لوضوح الأمر من ناحيته ، وإذا أريد ذكره فمن المناسب ذكره في البداية ليعم جميع الحالات الثلاث فإنه لا يختص بواحدة دون أخرى .