الشيخ محمد باقر الإيرواني
489
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن في هذه الحالة يحصل تزاحم ملاكي لا تعارض . نعم يمكن تحقق التعارض - أي دون التزاحم الملاكي - فيما إذا كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي ، فإنه حيث لا يمكن ثبوت كلا الحكمين الفعليين فيحصل تعارض بينهما « 1 » إلّا إذا فرض أن العرف أمكنه الجمع ، وذلك بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي الانشائي ولو بقرينة أقوائية ملاك الحكم الآخر . « 2 » توضيح المتن : إنه لا يكاد يكون : أي المورد . إلّا إذا كان في كل واحد . . . : لا يخفى أن مسألة الاجتماع لا تختص بما إذا قيل بتبعية الأحكام للملاكات بل تعم مذهب الأشعري أيضا ، فإن النزاع هو في كفاية تعدّد العنوان وعدمها ، ومعلوم أن ذلك لا يرتبط بمسألة تبعية الأحكام للملاكات . ثمّ إنه قد يشكل أيضا بأن إحراز ثبوت الملاك يتم من خلال الحكم فإذا فرض توقّف كون المورد من موارد باب الاجتماع على ثبوت كلا الملاكين يلزم الدور . والجواب : إن هذا البحث ثبوتي ، فالمقصود أنه في علم اللّه سبحانه لا يكون المورد من موارد الاجتماع إلّا إذا كان كلا الملاكين ثابتا في علم اللّه سبحانه وإن لم نعلم نحن بذلك .
--> ( 1 ) لا بدّ أن يكون المقصود : إن التعارض يتحقق بناء على الامتناع وإلّا فعلى الجواز لا معنى لتحقق التعارض بل يثبت كلا الحكمين . ( 2 ) ما ذكر غريب ، فإن الجمع العرفي يتحقق لو كان أحد الدليلين أظهر ، ومعلوم أن قوة الملاك لا تولّد أظهرية في الدليل . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتفطن .